وكثيرا ما يكون عطش من بلغم لزج ، أو من بلغم مالح ، وكلما روعي هذا العطش بالشرب ازداد ، فإن صبر عليه نضجت الطبيعة بالتسخين المادة المعطشة وأذابتها . ولهذا كثيرا ما يسكن بالأشياء الحارة كالعسل .
تدبير الحركة والسكون البدنيين ،
شرح
حرارة الماء بالفم والمجاري ، فلا يرد على المعدة باردا ليؤذي وتقوى الحرارة الغريزية حينئذ على مقاومته لئلا يضر ( وكثيرا ما يكون عطش من بلغم لزج ) في المعدة فتطلب الطبيعة الماء ليحل البلغم ويزول لكن الماء لا يقدر على حله لسرعة زوال الماء ونفوذه لرقته فيطلب الماء ثانيا وثالثا ( أو من بلغم مالح ) يلدغ المعدة فيطلب الماء لإزالته ( وكلما روعي هذا العطش بالشرب ) للماء ( ازداد ) العطش لأن الماء يزيد في غلظ ذلك البلغم فيزداد العطش ، لأنه كلما كانت المادة أكثر كان المفعول أكثر ( فإن صبر عليه ) أي على العطش ( نضجت الطبيعة بالتسخين المادة المعطشة وأذابتها ) إذ تعمل الطبيعة فيها وتهضمها وتذيبها فيسكن العطش من نفسه ( ولهذا ) الذي ذكرنا من أن هذا العطش من البلغم ( كثيرا ما يسكن بالأشياء الحارة كالعسل ) لأن الحرارة تزيل البلغم لمضادتها له ، ثم لا يخفى أن المصنف قد تعرض هنا للشراب - أي الخمر - بصورة مسهبة وحيث إنه محرم خارج عن محل ابتلاء المسلم أضربنا عنه صفحا .