تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبادي الطب ( شرح الموجز ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وعقيب الحمام ، وعلى الفاكهة ، وخصوصا البطيخ فرديء جدا ، ماء كان المشروب أو شرابا . فإن لم يكن بد فقليل من كوز ضيق الرأس امتصاصا ،
شرح
لتطلب الجسد من التبريد ( وعقيب الحمام ) الحار ( وعلى الفاكهة ، وخصوصا البطيخ فرديء جدا ) أما على الريق فلأن الأعضاء الرئيسية بعد باقية على بردها فالماء ينفذ فيها لعدم الغذاء المعاوق له عن النفوذ ، إذ الغذاء لو كان موجودا اختلط به الماء فلم يقدر على النفوذ ، وإذا نفذ الماء في الأعضاء يخشى من إطفائه الحرارة الغريزية فيوجب الهلاك بغتة أو الاستسقاء بوصوله إلى الكبد ، وكلما كان أبرد كان أردأ ، وأما بعد الحركة ، والجماع ، والحمام ، فلجذب الأعضاء للماء حينئذ كثيرا فيكون حاله حال الشرب على الريق ، وأما بعد المسهل فلأن إفراغ المسهل للرطوبة أوجب تطلب الأعضاء للماء كثيرا فيحتمل حدوث الأمر السابق ، وأما على الفاكهة فلأنه تجتمع رطوبة الماء مع رطوبة الفاكهة وخصوصا البطيخ الذي هو : أكثر الفواكه رطوبة وأسرعها فسادا ، وذلك سبب لفساد الفاكهة في المعدة وعدم هضمها ، ثم إنه لا فرق في المحذور المتقدم ( ماء كان المشروب أو شرابا ) والشراب أضر كما لا يخفى .

« فصل » [ شرب قليل الماء في الأحوال المتقدمة عند العطش الكثير ]

( فإن لم يكن بد ) من شرب الماء في الأحوال المتقدمة لعطش كثير ( فقليل من كوز ضيق الرأس امتصاصا ) إذ القليل خير من الكثير وتضييق رأس الكوز يعين في عدم وصول الماء مرة إلى المعدة لينجذب إلى الأعضاء ، وإنما ينحدر تدريجا مما يوجب كسر سورته والامتصاص يوجب
مبادي الطب ( شرح الموجز ) — صفحة 153 | ابن النفيس