ولا يحتمل الشراب منه إلا قليلا ، فذلك البالغ خصوصا إذا كان مع هذه غمرا شديد الجرية ، وماء النيل قد جمع أكثر هذه المحامد .
وماء العين لا يخلو من غلظ ، وأردأ منه مياه القنى ، ثم ماء البئر ، وماء النز أردأ من الجميع .
شرح
اللسان فيشبه في ذلك فعل الحلو في اللسان ، فإن الحلو لحرارته المعتدلة يسيل رطوبات اللسان ويلينها فتنفذ تلك الرطوبات إلى باطنه ، فإذا فعل الماء ذلك خيل للحاسة أنه حلو أيضا فتأمل ( ولا يحتمل الشراب منه ) أي من هذا الماء ( إلا قليلا ) فإن مثل هذا الماء للطافته ينفذ في جميع أجزاء الشراب فيكسر قوته ، بخلاف الماء الثقيل فلأنه لا يكسر قوة الشراب إلا المقدار الكثير منه ( فذلك ) الماء الذي اتصف بالصفات المتقدمة هو : ( البالغ ) في الفضيلة ( خصوصا إذا كان مع هذه ) الصفات ( غمرا ) أي كثيرا لأن كثرته تمنع عن إفساد المفسد له و ( شديد الجرية ) لأن قوة الحركة تسبب دخول أجزاء الهواء فيه فيزيد من لطافته ( وماء النيل قد جمع أكثر هذه المحامد ) والرافدان أفضل منه والفرات منهما أفضل .