تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبادي الطب ( شرح الموجز ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
ولا يحتمل الشراب منه إلا قليلا ، فذلك البالغ خصوصا إذا كان مع هذه غمرا شديد الجرية ، وماء النيل قد جمع أكثر هذه المحامد . وماء العين لا يخلو من غلظ ، وأردأ منه مياه القنى ، ثم ماء البئر ، وماء النز أردأ من الجميع .
شرح
اللسان فيشبه في ذلك فعل الحلو في اللسان ، فإن الحلو لحرارته المعتدلة يسيل رطوبات اللسان ويلينها فتنفذ تلك الرطوبات إلى باطنه ، فإذا فعل الماء ذلك خيل للحاسة أنه حلو أيضا فتأمل ( ولا يحتمل الشراب منه ) أي من هذا الماء ( إلا قليلا ) فإن مثل هذا الماء للطافته ينفذ في جميع أجزاء الشراب فيكسر قوته ، بخلاف الماء الثقيل فلأنه لا يكسر قوة الشراب إلا المقدار الكثير منه ( فذلك ) الماء الذي اتصف بالصفات المتقدمة هو : ( البالغ ) في الفضيلة ( خصوصا إذا كان مع هذه ) الصفات ( غمرا ) أي كثيرا لأن كثرته تمنع عن إفساد المفسد له و ( شديد الجرية ) لأن قوة الحركة تسبب دخول أجزاء الهواء فيه فيزيد من لطافته ( وماء النيل قد جمع أكثر هذه المحامد ) والرافدان أفضل منه والفرات منهما أفضل .

« فصل » [ ماء العين ومياه القنى ]

( وماء العين لا يخلو من غلظ ) لأن تجمع الماء تحت الأرض يورث تلوثه بالأبخرة الأرضية إلا إذا كانت العين بعيدة فيلطف بالجري والشمس والهواء ( وأردأ منه مياه القنى ) لكثرة أبخرتها بطول مكثها تحت الأرض ( ثم ماء البئر ) لأنه بالإضافة إلى الأبخرة راكد غير متحرك فلا يلطف بالهواء والجري ( وماء النز ) الذي ينز من الأرض ويترشح ( أردأ من الجميع ) لتردده في مسام الأرض واختلاطه بالأملاح والعفونات وتعفنه بالأبخرة .