مبادي الطب ( شرح الموجز ) — صفحة 147
ومراعاة العادة في الوجبات وغيرها واجبة ، ومن اعتاد أن يستمرئ الأغذية الرديئة فلا يغتر بها فيولد على طول الأيام أمراضا رديئة ، فليترك ذلك بالتدريج . تكثير المواد في البدن والطبيعة لضعفها بسبب المرض لا تتمكن من هضمها فتحدث فضول توجب أمراضا جديدة ، أو زيادة في المرض السابق قال ابن الأعسم : لا تحتمي في صحة بلا غرض * فهو كترك الاحتما حال المرض « فصل » [ مراعاة العادة السابقة في الوجبات ] ( ومراعاة العادة ) السابقة ( في الوجبات ) للأكل بأن يأكل كل يوم مرة ومرات في الأوقات المعينة ( وغيرها ) كالمآكل الغليظة أو اللطيفة الكثيرة أو القليلة أو ما أشبه ذلك ( واجبة ) إذ الطبيعة إذا اعتادت على شيء عملت بقدره فإذا ترك ذلك الشيء تصرفت الطبيعة في الأمر الجديد تصرفا سيئا وذلك موجب للمرض ، مثلا لو كان من عادة الإنسان الأكل صباحا كانت الطبيعة مستعدة للهضم القوي في هذا الوقت ، فإذا لم يأكل هضمت الرطوبات الأصلية وهكذا بالنسبة إلى سائر الخصوصيات ( ومن اعتاد أن يستمرئ الأغذية الرديئة ) كأكل المالح أو الغليظ أو الفاسد من الفاكهة والطعام ( فلا يغتر بها ) ولا يظن أن طبيعته قد اعتادت على ذلك فلا يضر ، إذ كثيرا ما يظهر الأثر بالتكرار ( فيولد على طول الأيام أمراضا رديئة ) بسبب تراكم الفضول ، أو ضعف الطبيعة تدريجا أو نحو ذلك ( فليترك ذلك ) الغذاء الرديء المعتاد ( بالتدريج ) لأن الترك الدفعي ربما أضر بسبب عدم اعتياد الطبيعة لهذا الترك .