تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
كانت الجراحة عند العرب تسمى « صناعة اليد » « 1 » ، ولم تكن علما مستقلا ، وكانت في مبدأ الأمر تعتبر من جملة صناعة الحجامين الذين يقومون بالكى والفصد والبتر . ولكن عندما تقدم الطب العربي تقدمت معه الجراحة حتى وصلت إلى أوجها على يدي أبو القاسم الزهراوى في الأندلس في القرن العاشر الميلادي . وعلى كل فهذا التقليل من شأن الجراحة بالنسبة للطب لم يكن مقصورا على العرب فقط ، بل كان هذا هو الوضع في أوروبا إلى عهد قريب . ومن الأمثلة الواضحة لذلك أن مدرسة مونبيلييه الطبية الشهيرة في فرنسا ألغت خلال القرن السابع عشر دراساتها الجراحية وأصدرت أمرا يحرم على تلاميذها دراسة الجراحة ومزاولتها . « 2 » ولعل ترفع العرب عن الجراحة في أيامهم الأولى وتقليلهم من شأنها يرجع إلى أنهم كانوا يعتبرونها صناعة يدوية ، أما الطب فكان عندهم نتاج العقل ، والعقل في اعتبارهم أعلى منزلة من اليد . ونلاحظ كذلك أنه في تلك الأيام كانت العلاقة وثيقة بين الطب والفلسفة ، وكان كثير من أعلام الطب فلاسفة أيضا مثل الرازي وابن سينا وموسى بن ميمون . وترجم العرب أمهات كتب الطب اليونانية التي ألفها أبو قراط وجالينوس وأوريباسيوس وغيرهم ، وفي هذه المؤلفات معلومات جراحية هامة ، ولكن أجدرهم بالذكر في باب الجراحة بولس الأجينى .
هامش
( 1 ) وهي ترجمة حرفية لكلمة :Chirurgieاليونانية . ( 2 ) الجراحة عند العرب الدكتور محيي الدين الخرادلى . ( لم ينشر بعد ) .
الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب — صفحة 97 | محمد كامل حسين