وكلها نابعة عن الأحاديث النبوية والفقه الديني ، والحديث النبوي يقول :
« لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة » .
وقد وضع ابن سينا أسسا لعلها أول أسس ظهرت في صحة الفم والطب الوقائي . ففي « فصل في حفظ صحة الأسنان » يرى أن « من أحب أن تسلم أسنانه أن يراعى ثمانية أشياء منها أن يتحرز عن تواتر فساد الطعام والشراب في المعدة . . . ومنها أن لا يلح على القئ وخصوصا إذا كان ما يتقيأ حامضا ، ومنها أن يتجنب مضغ كل علك وخصوصا إذا كان حلوا كالناطف والتين العلك ، ومنها اجتناب كسر الصلب ، ومنها اجتناب المضرسات ، ومنها اجتناب كل شديد البرد وخصوصا على الحار ، وكل شديد الحر وخصوصا على البارد ، ومنها أن يديم تنقية ما يتخلل الأسنان من غير استقصاء وتعد إلى ما يضر العمور وباللحم الذي بين الأسنان . . . ومنها اجتناب أشياء تضر الأسنان بخاصيتها . . . وأما السواك فيجب أن يستعمل بالاعتدال . . . وإذا استعمل السواك بالاعتدال جلا الأسنان وقواها وقوى العمور ومنع الحفر وطيّب النكهة . وأفضل الخشب بالسواك ما فيه قبض ومرارة ، ويجب أن يتعهد تدهين الأسنان عند النوم ، وقد يكون ذلك الدهن إما مثل دهن الورد إن احتيج إلى تبريد ، وإما مثل دهن البان والناردين إن احتيج إلى تسخين ، وربما احتيج إلى مركب منها . . . » « 1 » .
وبمثل ذلك تحدث الرازي وابن ماسوية والطبري « 2 » .
وقد نبه أطباء العرب ، ولا سيما الرازي إلى أهمية إزالة ما يبقى بين الأسنان من طعام سواء بالسواك أو بالمنكاش وبينوا أثر ذلك على صحة الفم .
والسواك فرشاة نباتية ، تتخذ من غصون شجر الأراك وغيره تحرّر أليافها فتصير فرشاة ويتفتت لجاؤها مسحوقا أو معجونا قابضا ، لا يختلف
هامش
( 1 ) ابن سينا ص 184 .
( 2 ) الرازي ص 117 وص 139 .