تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وفي مكان آخر يتحرج عن استعمال لبن الأتن ( الحمير ) في علاج اللثة وشدها « لأنى لم أعلم بأية قوة يفعل ذلك » « 1 » . وثمة ظاهرة أخرى تلفت النظر في كتبهم الطبية تتمثل في الأمانة العلمية . فنرى المؤلف ينسب كل معرفة إلى صاحبها ( ولعل هذا راجع في الأصل إلى علوم الحديث ) فإذا لم يعرف الأصل نسبه إلى « مجهول » . ويمكننا أن نلاحظ عموما أن عديدا من الأفكار والأصول التي قدمها الطب العربي ما زالت متبعة ومعترفا بها حتى يومنا هذا . فالدواء العربي ظل مرجعا للعقاقير والدواء في الطب الحديث ، وما زالت حتى اليوم تكتشف العناصر الفعّالة فيه وتستعمل بنجاح . والكثير من أدوية طب الأسنان وو صفاتها ما زال منها ما يستعمل أو تستعمل أفكاره الأساسية حتى يومنا هذا . ولنا أن نتخذ من الآلات الجراحية المستعملة في طب الأسنان مقياسا لارتقاء ذلك الفرع من الجراحة على أيدي الأطباء العرب . وعمليات قلع الأسنان في مجرياتها الأساسية لا تختلف كثيرا عما هي اليوم . واكتشاف العرب « للمرقد » أي المخدر العام والأسفنجة المخدّرة كانت ابتكارا يمكننا أن نعتبرهم به واضعي أسس التخدير الحديث . فمن قبلهم ، وإلى عصرهم ، كان قدماء المصريين واليونان والرومان يستعملون المشروبات المسكرة ، يسقونها للمرضى لتخفيف آلامهم ، أو قبل إجراء جراحات لهم ، ولعل الذي حدا بالعرب إلى عدم استعمال الطريقة السائدة حينذاك هو تحريم الإسلام للخمر ومن هنا كان ابتكارهم للإسفنجة المخدرة . والعلاج بالكى كان يحتل مكانة خاصة في العلاج وما زال دوره قائما مهما اختلفت الوسائل .
هامش
( 1 ) الرازي ص 116 .
الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب — صفحة 214 | محمد كامل حسين