وفي وصف الزهراوى لعملية القلح ذاتها يبدو بارعا ودقيقا . وهو يستعمل لذلك الكلاليب والجفوت والروافع والمباضع وهو يشرح في ذلك كل خطوة وكل آلة .
« فإذا صح عندك الضرس الوجع بنفسه فحينئذ ينبغي أن يشرط حول السن بمبضع فيه قوة حتى يحل اللثة من كل جهة ، ثم تحركه بإصبعك أو بالكلاليب اللطاف أولا قليلا قليلا حتى تزعزعه ، ثم تمكن حينئذ فيه الكلبتين الكبار تمكينا جيدا ورأس العليل بين ركبتيك قد تعقبه لا يتحرك ، ثم تجذب الضرس على استقامة لئلا تكسره . فإن لم يخرج وإلا تتخذ أحد تلك الآلات فادخل تحته من كل جهة برفق ودم تحريكه كما فعلت أولا . . . . » « 1 » .
ولا يفوته أن يحذر « أن تصنع ما يصنع جهال الكلّابين في جسرهم وإقدامهم على قلعه من غير أن يستعملوا ما وصفنا . وكثيرا ما يجذبون على الناس بلايا عظيمة ، وأشرها أن ينكسر الضرس ويبقى أصولها كلها أو بعضها ، واما أن تقلعه بعض عظام الفك . . . » « 2 » .
وهو يصف طريقة قلح الجذور المكسورة وإخراجها من الفك بالدواء أولا ، ثم بالجفوت والكلاليب ، كما وصف استعمال المبضع لهذا الغرض .
ثم يذكر أنه بعد القلح « إن كان العظم به عفن فاجرده من عفنه واسوداده حتى ينقى ثم تعالجه حتى يبرأ » « 3 » . وهو في ذلك يشير إشارة واضحة إلى كيفية معالجة العفن مع القلح أو بعده .
هامش
( 1 ) الزهراوى ص 63 .
( 2 ) الزهراوى ص 64 .
( 3 ) الزهراوى ص 66 .