تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
الرصاص فاعلم أن الماء قد استحكم والقدح ينجب فيه ، أما ما كان لونه لون الجص فإنه حامد جدا ولا يصلح القدح فيه . والعلاج يكون بأن تأمر العليل بالقعود بين يديك في موضع مضىء ، وتقعد أنت على شئ مرتفع وتشد العين الصحيحة وتفتح العين العليلة بأصابعك ثم تأخذ المهت ( المقدح ) « 1 » واعل قليلا من موازاة ثقب العين ، ثم تضع رأس المهت الحاد في الموضع وتغمز عليه بقوة حتى يدخل وتحس به أنه قد وصل إلى الموضع فارغا ، ثم تميل المهت إلى ناحية الثقب وتبلغ برأسه إلى نفس الثقب فإنك عند ذلك ترى جسم المهت بينا في موضع الثقب تحت الطبقة القرنية ، ثم تنزل بالمهت إلى أسفل الثقب وتجذب معه الماء إلى أسفل وتعلقه بمخمل العنبية ، وتفعل ذلك مرات حتى تزيل عن موضع الثقب ما فيه من الماء وتصبر عليه قليلا ، فإن رأيته لا يرجع إلى موضعه ، وأريت العليل شيئا فأبصره ، فأخرج المهت قليلا قليلا بانفتال ، فإن رجع الماء إلى موضعه فانزل به ثانية وثالثة إلى أن يستقر ، ثم أخرج المهت كما وصفت لك وقطر في العين ماء الكمون والملح ، وارفدها برفائد وضع عليها صفرة البيض ودهن ورد وشدها بعصابة ، وكذلك تشد العين الصحيحة لئلا تتحرك العين الأخرى بحركتها ، ثم يستلقى العليل على ظهره في بيت مظلم ، وتنهاه عن جميع الحركات ، وأن يتوقى العطاس والسعال وما يجرى هذا المجرى . وتدبره بالتدبير اللطيف بمنزلة الفراريج إلى اليوم السابع ، وتترك العين على حالها مشدودة إلى ذلك اليوم إلا أن يمنع من ذلك مانع من حرارة أو ورم يعرض للعين ، فحينئذ ينبغي أن تحل قبل اليوم السابع وتعالج بما تعالج به الحرارة . وإذا حللتها في اليوم السابع فجرب البصر برؤية الأشياء ، ولا يجوز أن يجرب بصر العين من بعد إخراج المهت . فإن ذلك مما يرد الماء إلى فوق ، فاعلم ذلك ترشد .
هامش
( 1 ) قدح العين هو المعروف باسم :Paracelensis.