تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة الناصرية — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
بحسب المادة المنفعلة فكلما كان الرّوح القلبي في كميته كثيرا فيشتدّ بذلك قوته ويبقى منه قسط وافر في القلب عند انبساطه في الفرح وفي كيفيّة فاضل القوى ساطع النّورانيّة فيشتد مشابهته بجوهر السّماء كان صاحبه شديد الاستعداد للفرح وكلّما كان قليل المقدار فيحفظ الطبيعة في المبدء ولا يدعه الانبساط أو غير معتدل المزاج غليظ القوام فلا ينبسط أو رقيق القوام فلا تفي بالانبساط أو مظلما كان صاحبه شديد الاستعداد للغم ولما كان صاحب الماليخوليا روحه كثيفا لا ينبسط مظلما باختلاط الأبخرة الدّخانية المنفصلة عن المواد المحترقه كان مستعدّا للغم ويكفيه حينئذ أضعف الأسباب العامة فيغم ويفزع ممّا لا ينبغي منه مثل تذكر الاخطار والآلام وما غلط من المعاملات في الماضي وتوهم المخاوف في المستقبل وكثير منهم يخاف من الموت وقد يفرغ ممّا له سبب في الظّاهر لكنّه يتجاوز الحد في ذلك ويستدل المزاج الفاسد والكيفيّة المظلمة على الدماغ لان الرّوح النّفسانى متصل بالرّوح الحيواني ومن جوهره فيظلم الدّماغ ويسوده كما يظلم الدّخان الكدر المظلم عين الشمس وتؤثر تلك الظلمة في النفس الناطقة بمشاركة الدّماغ فيبقى في وحشة دائمة مثل المنفرد في الظّلمة على أن مزاج السّوداء وهو البرد واليبس تضاد لمزاج الرّوح مضعف له كما انّ الحرارة والرّطوبة ملايم مقو له كمزاج الدم وينقسم إلى ما يكون محترقا من خلط حارّ وإلى ما يكون محترقا من خلط بارد يابس وهو سوداء طبيعي وهذا هو السبب الاكثرى للماليخوليا لما يوحش الرّوح بتغليظه امّا الّذى يكون من خلط حار وهو امّا صفراء محترقه أو دم قد تحلل لطيفه وبقي غليظه فيكون مع ضحك وفرح يسير لسبب الدّم كما في داء الكلب فعلامته حمرة البول وحدة النبض والسهر والفكر والغم وعلاجه ان يصب على رأسه دهن البنفسج والقرع والخشخاش مع لبن النساء ويسقى طبيخ الإهليلج الأسود والافتيمون وصنعته اهليلج