وعلمت أيضا ان كليهما نظر وعلم لكن المخصوص باسم النّظرى هو الّذى يفيد علم آراء فقط مثل الجزء الّذى نعلم فيه امر الأمزجة والاخلاط والقوى والأركان وأصناف الأمراض والاعراض والأسباب والمخصوص باسم العمل هو الّذى يفيد علم كيفيّة العمل والتّدبير مثل الجزء الّذى يعلمك انّك كيف يحفظ صحة بدن بحال كذا وكيف تعالج بدنا به مرض كذا والجزء العملي أيضا ينقسم على علم حفظ الصحّة وإلى علم العلاج وابتدأ بحفظ الصّحة وهو التّدبير في الستة الضّرورية لان الصّحة إذا حوفظت لا تحتاج إلى العلاج وإزالة المرض وقوله على وجه كلّى اى لا يختص بشخص دون شخص ووقت دون وقت ولما كان ملاك الامر في صناعة حفظ الصحّة هو تعديل الأسباب العامية اللازمة وأكثر العناية بها هو تعديل أمور ستة وأكثرها هو اختيار ما يوكل ويشرب فبدأ بذكرهما وقال
[ الفصل الاوّل في تدبير المأكول والمشروب ]
الفصل الاوّل في تدبير المأكول والمشروب امّا الغذاء فيجب تعديل مقداره وتقدير الطّعام هو بحسب العادة والقوة وفي الصّحيح القوة مقداره هو الّذى لم يثقل ولم يمدد الشّراسيف ولم ينضج وقد يدل على أن الطّعام معتدل ان لا يعرض منه عظم نبض مع صفر نفس فإنه انّما تعرض بسبب مزاحمة المعدة للحجاب فيصغر النّفس لذلك ويتواتر ويزداد بذلك حاجة للقلب فيعظم النّبض والسّكون بعده ساعة ليستقر في المعدة وتشتمل عليه ولا يجوز الجمع بين الأطعمة المختلفة في اكله واحدة الا إذا كان المأكول دسما فهو كل معه ما هو مالح أو حريف أو على العكس بان يكون المأكول مالحا أو حريفا فيوكل معه ما هو دسم قال الشّيخ وليتدارك ذي الدّسم بالعفص مثل الشّاهبلوط وحبّ الآس والخرنوب الشّامى والنبق والزّعرور وبالمر مثل الرّاسن وبالمالح والحريف مثل الكواميخ والثوم والبصل وبالعكس قال ومن كان بدنه ردى الاخلاط مع رقه وسّع