كلها لاحداث الشراب مادة الحرارة والأرواح والغم والفكر الفاسد سببهما ابخرة ردّية سوداويّة موحشه للأرواح والشراب يزيلها وهو انفع الأشياء للماخوليا ويحسن الظّن والخلق ويقوى ذهن قوى بالدّماغ لان دماغه لا ينفعل عن ابخرة الشراب المسكر فيصفو ذهنه فلذلك قوى الدّماغ لا يسكر بسرعة وبسرعة السّكر وبطوئه يعلم قوة الدّماغ وضعفه وامّا البدنية كتحسين اللّون وانارته وبتريقه واشراقه وتقوية الحرارة الغريزيّه وانعاشها وزيادة الرطوبة والغريزيّه وانمائها وانضاج الرّطوبات الفضليه وازلاقها وتفسح المجارى والمسام وإزالة سددها إذا كان الشرب بعد الهضم التّام وتقوية الهضم وتكثير الرّوح وتلطيفها وانارتها وإنارة الدم وانضاج البلغم وتلطيفه وادرار الصّفراء وترطيبها وتعديل مزاج السّوداء وقمع عاديتها وإزالة أديتها واخراجها بالتّليين ونفعه يتعلق بالقوى الطبيعة والحيوانية أكثر من القوى النّفسانية ولذلك ادامته تبلد الذّهن وترخى الأعصاب وتورث الرّعشه والتشنج وذلك بوجهين أحدهما ان الكثير المتواتر منه امتلاء الدماغ ابخرة رطبة مبلدة ونفذ تلك بالرّطوبة في الأعصاب وتوجب الأمراض المذكورة وثانيهما ان الشراب الكثير ربما يتخلل في المعدة وهي مشاركة للدّماغ فيضر الأعصاب ويحدث امراضها وإدامة الشراب الصّرف العتيق القوى محرق للدم مفسد لمزاج الدّماغ والكبد أيضا لان أكثر الاحتراق فيها والسّكر المتواتر يوهن القوى النّفسانية للامتلاء الدّماغ ابخرة كثيرة ردية فيرخى الأعصاب الحاملة للأرواح والقوى ولا باس بالسكر في الشهر مرتين لإراحة قوى الدّماغ وما أمكن ترك النقل حالة الشرب فهو أولى فانّ الشّراب بانفراده اسرع انهضاما وقد ينتفع المحرور بالنقل بمثل السّفرجل والرّمان المز
التحفة الناصرية — صفحة 180
مساهمون: الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني
ص١٨٠