عليه في الغذاء المحمود ومن كان بدنه سهل التّحلل غذّى بالرطب وسريع الانهضام ثم قال والغذاء اللّزج ابطا انحدارا ولذلك الخيار بقشره اسرع انحدارا من المنخول والأولى ان لا يدمن من الانسان على طعام واحد فتأتلفه الطّبيعة بل يخالف الأطعمة واعلم أن الكباب إذا انهضم كان أغذا غذاء وهو بطىء الانحدار باقي في الأعور والطهيوج يابس يعقل والفروج رطب يطلق ومرق الفروج شديد التّعديل للاخلاط أكثر من مرق الدّجاج اغذى قال الشّيخ والجدى أطيب لسكون بخاره والحمل حارا أرطب وفي بعض النّسخ أطيب ولكلّ فجه لذوبان سهوكته والزيرباج يجب ان يكون بلا زعفران وللمبرود يجب ان يكون بزعفران والحلاوات وان كانت بسكر كالفالودج فانّه ردى لتسديده وتعطيشه فقال واعلم أن مضرة الخبز إذا لم ينهضم كثيره ومضره اللّحم إذا لم ينهضم دون ذلك ويجب ان لا يماطل الشّهوة اى لا يؤخرها من وقت إلى وقت ولا يعلّلها وفي الحديث من يمطل على ذي حق حقّه فكذا اى تعلل في أداء الحق وتأخره من وقت إلى وقت كذا قال في المجمع فإنها توجب انصباب المواد الردية إلى المعدة لخلوها عن الغذاء وطلبها إياه وينبغي ان يكون الاكل في اعتدال أوقات النّهار وان كان شتاء ففي انصاف النّهار وان كان ضيفا ففي طرف النّهار فإنهما اعدل أوقات هذان الفصلان وامّا الماء فوقته العطش سواء كان على طعام أو بعده وذلك إذا لم يكن العطش كاذبا فان المبتلى به ينفعه النّوم والمصابرة على العطش لان الطبيعة حينئذ تحلل المادة المعطشه وإذا أطفيت الطبيعة المنضجه بالشّرب طاعة لها عادة العطش لاقامه الخلط المعطش تذنيب واعلم انّ للشراب منافع منها نفسانية ومنها بدنيه امّا النّفسانية فلا يمكن ان يساويه فيها غيره وذلك كالسّرور وبسط النفس وتقويتها وتفسيح املها وتشجيعها وإزالة البخل والغم والفكر الفاسد وهذه
التحفة الناصرية — صفحة 179
مساهمون: الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني
ص١٧٩