بقاء الخريف على يبوسة الصيف لا ترى انّ الأشياء اليابسة لا ينتدى في الجو البارد كتجفف الأشياء الرطبة في الجو الحار ولما كان الخريف هوائه شديد التخلخل وكل ما كان كذلك يقبل الحرّ والبرد اسرع فلا يحس أبداننا من برده الرّبيع ما يحسّ من برد الخريف كما إذا سخنّت الماء وعرضته الاجماد كان اسرع جمودا من البارد لنفوذ التّبريد فيه لتخلخله والشتاء بارد رطب لبعد الشمس عن سمت الرؤس وكثرة الانداء والأمطار وامّا النواحي والرّياح فان الجنوب وناحيتها تسخن وترطب والشمال وناحيتها تبرد وتجفف والصّباء والدّبور وناحيتها قريبتان من الاعتدال وامّا مجاورة الجبال والبحار فان الجبال متى كانت في ناحية الجنوب كان هواء البلد أبرد وذلك لانّ ريح الجنوب حار رطب فإذا انسدت مهبها فلم يعرض للبلد ما يوجبه السّخونة ومتى كان في ناحية الشمال كان هواء البلد أسخن فان ريح الشمال بارد ولما لم يهب على البلد لا يصير هوائه باردا فيهب عليه ريح الجنوب وامّا التّربة فان الصّخرية ايبس والطينيّه وأمثالها ويسرع في الطّينيه الفساد والعفونة أرطب وهواء الصّخريه يقوى البدن ويجود الهضم ويقل تحليل الغريزية فيه والأمراض المختصة به هي النّزله والفالج وأمثالها ويسرع في الطيبة الفساد والعفونة
[ القسم الثّانى في المأكول والمشروب ]
القسم الثّانى في المأكول والمشروب اعلم انّ ما سوى الماء من الأشياء التي ترد على البدن ويجرى بينها فعل وانفعال ينقسم إلى ستة أقسام لانّها امّا ان يتغير عن البدن وامّا لغيره وامّا يتغير عن البدن ويغيره واما ان لا يتغير عن البدن وتغيره وامّا الّذى يتغير عن البدن وامّا تغيره تغيرا معتدا به فاما ان تشبه بالبدن أولا والذي يتشبه به فهو غذاء مطلق وامّا الّذى لا تشبه به فهو دواء معتدل والذي يتغير عن البدن وتغيره فلا يخلو امّا ان يتغيّر عنه اخر الامر ويبطل تغيير البدن أولاد الاوّل امّا ان يكون بحيث