وفايدة توحيد التجويف ان يبقى جرمه اصلب وفايدة صلاته جرمه ان لا ينكسر عند الحركات العنيفه وفايدة المخ فيه ليغذوه على ما شرحناه قبل وليرطبه وانّما فلا يتفتت
الفصل الثّانى في بقية الأعضاء المفردة
ولما فرغ من ذكر تشريح جملة العظام التي هي من الأعضاء المفردة شرع في بيان بقية الأعضاء المفردة فقال امّا الغضروف فجسم الين من العظم واصلب من ساير الأعضاء خلق ليحسن به اتصال العظم بالأعضاء اللنية فلا يكون الصلب واللّين قد تركبا بلا متوسّط فيتادى اللين بالصّلب وخصوصا عند الضّربه والضّغطه بل يكون التركيب مدرجا مثل ما في عظم الكتف والشراسيف في أضلاع الخلف ومثل الغضروف الخنجرى تحت القس وأيضا إذا كان بعض العضل يمتد إلى عضو غير ذي عظم يشتد اليه ويقوى به مثل عضلات الأجفان كان هناك دعاما وعمادا لاوتادها وامّا العصب فاجسام دماغيه بيض لينه في الانعطاف صلبه في الانفعال خلقت ليتم بها الأعضاء الحس والحركة وينقسم إلى ما ينبت من الدّماغ وهي سبعة أزواج بها يكون حسّ الحواس الخمس وحس بعض الأعضاء فالزّوج الاوّل مبدأه من هو والبطنين المقدمين من الدّماغ عند جوار الزايدتين الشبيهتين بحلمتى الثدي اللتين بهما الشم وهو صغير مجوّف يتيامن النّابت منهما يسارا ويتياسر النّابت منهما يمينا ثم يلتقيان على تقاطع صليبى ثم ينعطفان وينفذ النابت يمينا إلى الحدقة اليمنى والنابت يسارا إلى الحدقة اليسرى ويتسع فوهانها حتى تشتمل على الرّطوبة التي تسمى زجاجية قال الشّيخ وقد ذكر غير جالينوس انّهما ينفدان على التقاطع الصّليبى من غير انعطاف قال وقد ذكر لوقوع هذا التقاطع منافع ثلث إحديهما ليكون الروح السّائلة إلى احدى الحدقتين غير محجوبه عن السّيلان إلى الأخرى إذا عرضت لها آفة ولذلك تصير كلّ واحدة من الحدقتين أقوى ابصارا إذا غمضت الأخرى واصفى منها لو لحظت