وقال كشاجم :
جاءت بعود كأنّ نغمته * صوت فتاة تشكو فراق فتى
مخفّف خفّت النفوس به * كأنّما الزّهر حوله نبتا
دارت ملاويه واختلفت * مثل اختلاف الكفّين شبّكتا
لو حرّكته وراء منهزم * على بريد لعاج والتفتا
يا حسن صوتيهما . . . كأنّهما * أختان في صنعة تراسلتا
وهو - على ذا - ينوب إن سكتت * عنها ، وعنه تنوب إن سكتا
وقال أيضا :
وجارية مثل شمس النهار * أو البدر بين النّجوم الدّرارى
أتتك تميس بقدّ القضيب * وترنو بعين مهاة القفار
وترفل في مصمت أبيض * تلوّنه من خدها جلّنارى
وتحمل ( عودا ) فصيح الجواب * يشارك أرواحنا في المجارى
له عنق كذراع الفتاة * و ( دستانة ) بمكان السّوار
فجادت عليه وجادت له * بعسف اليمين ، ولطف اليسار
فما أمهلته ولا نهنهته * من الظّهر حتى تقضّى نهارى
ولما تغنت غناء الوادع * بكيت وقلت لبعض الجواري :
لئن عشت عند هزار اللّقاء * لقد متّ عند هزار الإزار
وقال أيضا :
وكثيرة النّغمات تحسبها * في كل عضو أوتيت حلقا
غنت فظلت إخالنى طربا * أسمو إلى الأملاك أو أرقى
وتكلّمت أوتارها فأنا * فيها أخبّر بالذي ألقى