قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « الماء سيد الشراب في الدنيا والآخرة » « 1 » .
وأول ما يسأل اللّه سبحانه وتعالى العبد أنه يقول له : ألم أسقك الماء العذب ؟ فقد ورد عنهم عليهم السّلام ما يؤكد ذلك :
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « أول ما يسأل الرب العبد أن يقول له أو لم أروك من عذب الفرات ؟ » « 2 » .
هذا يدل على أن الماء كالهواء أهم حاجة وفرها اللّه سبحانه وتعالى إلى الإنسان بالإضافة إلى النعم الكثيرة . وقد ورد عنهم عليهم السّلام أن طعم الماء هو طعم الحياة .
سأل رجل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن طعم الماء ، فقال : « سل تفقّها ولا تسأل تعنتا طعم الماء طعم الحياة » « 3 » .
أما ترى الوحي إلى النبي * منه جعلنا كلّ شيء حيّ ( 1 )
( 1 ) في هذا البيت إشارة واضحة إلى قوله تعالى :
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
[ الأنبياء : 30 ] . وهي حقيقة ثابتة إذ لا حياة بلا ماء ، ولقد أجمع علماء وظائف الأعضاء ( الفسلجة ) على أن الماء هو العنصر الأساسي في تكوين الأجسام الحية وتركيبها مطلقا من حيوان ونبات ، وأنه يدخل في خلايا جميع الأجهزة والعصارات والسوائل والدم وغيرها بدون استثناء .
والماء هو رأس معاش الإنسان وقد اقتضت الحكمة الإلهية أن يكون مبذولا ولا يشترى وسهل المنال والحصول عليه .
قال الإمام الصادق عليه السّلام : « واعلم يا مفضّل أن رأس معاش الإنسان وحياته الخبز والماء . . . فإن حاجة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 17 ص 186 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج 5 ص 348 ط . حجرية .
( 3 ) المصدر السابق .