إن الخشخاش يوصف للأطفال بعد تجاوزهم السنة من العمر ، وقد وصف الخشخاش بكميات قليلة جدا للأطفال الذين تجاوزوا السنة من العمر ، مخلوطا بأدوية أخرى « 31 » . وقد ذكر ابن الجزار انه تعلم ذلك من الطبيب إسحاق بن عمران « 32 » . فإذا أخذنا بعين الاعتبار أن معجون اللاودانوم ، الذي أجاز قرولليوس اعطاءه لصغار الأطفال بدون تحديد لعمرهم ، يحتوي على أكثر من عشرة بالمائة من مادة الأفيون ( التي تؤخذ من نبات الخشخاش ) أدركنا وجود نقطة ضعف في معلومات قرولليوس العلاجية التجريبية ، وربما كان السبب يكمن في أن تفكير قرولليوس قد تركز حول ما أخذه عن أستاذه براكلسوس من امكانية إبعاد السمية عن العقاقير إذا أحسن الطبيب تدبيرها .
11 - المشمومات :
يقول قرولليوس ، بدون أن يأتينا بشيء جديد ، أن الروائح الطيبة التي يستنشقها المريض تقوي الروح وتنعش قوى الجسم ، فتعين الطبيعة على مكافحة المرض . بدلالة تأثيرها في حالات الإغماء . وقد أورد عن الطبيب فيلاغريوس من علماء القرن الخامس الميلادي قوله :
« الرائحة الطيبة غذاء للروح والقلب لذلك كانت علاجا كليا » .
ولم يورد ابن سلوم سوى وصفة شموم واحد مركب من البسباسة والقرنفل والدارصيني والعنبر والمسك والزباد « 33 » ، معجونة بماء الورد والصمغ العربي .
هامش
( 31 ) انظر كتاب « سياسة الصبيان وتدبيرهم » تأليف ابن الجزار القيرواني تحقيق الدكتور محمد الحبيب الهيلة ، مطبعة المنار ، تونس 1968 الباب السادس عشر ص / 112 .
( 32 ) هو إسحاق بن عمران ، طبيب بغدادي المنشأ ، وفد إلى القيروان عام 264 ه / 877 م كان في تونس زعيم مدرسة طبية .
انظر كتاب « ورقات عن الحضارة العربية بإفريقية التونسية » تأليف حسن حسني عبد الوهاب ، مطبعة المنار ، تونس 1972 الجزء الأول ص / 235 .
( 33 ) الزباد مادة عطرية من مفرزات الحيوان المسمى : الزبادCivette.