ويقدم لنا قرولليوس تفسيرا لمعنى اللودانو ( أو اللاودانوم ) فيقول أن هذه التسمية تعني باللاتينية : « الممدوح » « 28 » . وقد أعطى لدوائه هذه التسمية لأنه ممدوح في آثاره المسكنة والمنومة بدون آثار ضارة أو سمية .
وهنا لا بد من أن أشير إلى أمر لافت للنظر ، ذلك أني وجدت في النسخة الفرنسية ( ف ) جملة أترجمها حرفيا بما يلي :
« لا مجال للخوف اطلاقا من أعطاء هذا اللاودانوم إلى صغار الأطفال » « 29 » .
إلا أن ابن سلوم الحلبي لم يذكر هذه الجملة في ترجمته . واعتقادي هو ابن سلوم كان مدركا لخطورة إعطاء المركبات الأفيونية لصغار الأطفال فأهمل ترجمة هذه الجملة خوفا من إساءة استعمال مضمونها .
قد يوجد من يبرر لقرولليوس هذا الخطأ بداعي أن فكرة عدم وصف الأفيون لصغار الأطفال ، تبلورت في المرحلة التي تلت وفاة قرولليوس بسبب التطور العلمي في مجالات المعالجة . ولكني شخصيا لا أرى مثل هذا التبرير مقبولا ، لأن قرولليوس أنجز كتابه عام 1609 م في حين أن ابن سلوم أنجز ترجمته لذلك الكتاب عام 1669 م أي بعد ستين سنة .
فهذا الفارق الزمني ليس كبيرا . والأهم من ذلك أن الأطباء العرب القدامى حذّروا من استعماله لصغار الأطفال ، فكانوا أكثر وعيا من قرولليوس . فالطبيب القيرواني ابن الجزار « 30 » الذي عاش في القرن العاشر للميلاد ذكر في كتابه المعروف :
« سياسة الصبيان وتدبيرهم »
هامش
( 28 ) الكلمة مشتقة منLaudanatioاللاتينية وهي تعني الممدوح .
( 29 ) انظر ( ف ) ص / 86 .
( 30 ) هو أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن أبي خالد الملقب بابن الجزار ، ولد في القيروان عام 285 ه / 898 م وتوفي فيها عام 369 ه / 979 م .