الفصل الثالث والعشرون في الحميات الوبائية والحميات الخبيثة الردية
والفرق بين الحميات الوبائية والطاعون إنما هو في المرتبة والقوة ، فإن مادة الطاعون أكثر سمية من مادة الحمى الوبائية وأشد ، والفرق بين الحمى الوبائية والحمى الرديئة لا يكون في مادتها سمية ، ولكن قد بلغت مادتها من التعفن والفساد الغاية القصوى ، وأيضا الحمى الوبائية تكون عامة في الأكثر عامة سارية من إنسان إلى إنسان ومن موضع إلى موضع بخلاف الرديئة ، فإنها لا تسري ولا تتعدى من إنسان إلى آخر ومن موضع إلى موضع ولا تكون عامة في الأكثر .
وقال سنارتوس وطائفة من حكماء الإفرنج : أن السمية تكون أيضا في الحميات الرديئة لكنها أقل مرتبة وحدّة من حمى الوبائية ، والحاصل لا فرق بين هذه العلل الثلاثة إلا بالقوة والضعف ، والحميات الوبائية والحميات الرديئة تنقسم إلى أنواع كانقسام أصولها ، فتكون الحمى الوبائية غب لازمة ودائرة وتكون حمى سوداوية لازمة ودائرة ، وتكون بلغمية لازمة ودائرة وتكون حمى مطبقة دموية وحمى دق وبائية وذلك الحميات الردئية ، والحاصل لا بد من رجوع هذه الحميات إلى الحميات المذكورة ، وإنما الفرق في الكيفية وشدتها والسمية وآفتها ، وكما تتنوع المسمومات الخارجة كذلك تتنوع الحميات الوبائية والحميات الرديئة .
فمن الوبائية : ما يكون عن « 1 » ذات الجنب ، ومنها : ما يكون مع النزلة ، ومنها : ما تكون عرقية يفيض فيها العرق ، ومنها : إسهالية ، ومنها : خناقية وغير ذل .
وسبب هذه الحميات : قد تقدم ذكره في باب أسباب الوباء ، وقد تكون
هامش
( 1 ) ورد في نسخة أخرى : « مع » بدل « عن » .