المتولدة بالاحتراق حمى مزمنة ، وإنما تكون إن كانت حارة ، وكذلك جالينوس : لم يذكر لتولد الربع غير السوداء الطبيعية .
قال إسكندر اليوناني : العجب من جالينوس حيث ذكر : علاج حمى الربع عن سوداء طبيعية ، ولم يذكر علاج ما هو عن احتراق الأخلاط ، فإنه لم يذكر من العلاج إلا المسخنات مع أنه كتب في رسالته إلى اغلاقن : أنّ حمى الربع أنواع كثيرة .
وإن كانت أنواعا كثيرة : فيجب تنوع علاجها مع أنه لم يذكر إلا علاجا واحدا .
والحق في هذه المسائل مع الشيخ الرئيس ابن سينا ، فإننا نرى كثيرا ما يعرض في أواخر الربع الجرب اليابس والبرص الأسود ، وما ذاك إلا عن احتراق كما يشهد به جالينوس ، وهذه الجماعة المنكرة على الشيخ ، والسبب في ذلك :
كثرة تناول ما يولد السوداء من الأغذية والمزاج والوقت واحتباس دم البواسير ، وتقدم حميات عفنية ترمدت فيها الأخلاط ولم تستفرغ ، فكثرة السوداء ، فإذا تعفنت تولد منها الربع .
وعلاماتها : تعلم من تقدم الأسباب ، وتغير لون البدن إلى الكمودة ، ورقة القارورة وكودها ، وثقل وتمدد جميع البدن ، وأن تأخذ في الابتداء برد قليل ثم تزيد قليلا قليلا بتكرار النوب ، فإذا سخن البدن لم تكن الحرارة شديدة ، وإن كانت ظاهرة « 1 » لما في البلغمية ، ونوبتها تطول بقدر الغب ، وأطول منها بحسب رقة المادة وغلظتها ، وقلتها وكثرتها ، وأكثر من به حمى الربع فيه آفة في الطحال .
وما كان من الربع عن الاحتراق : كانت حرارته أشد عطش ويبوسة الفم ، وصلابة النبض ، وصبغ القارورة بحسب الخلط المحرق .
العلاج : علاج هذه الحمى يحتاج إلى طبيب حاذق ، وعليل موافق ، والصبر على المعالجة ، فإنها تحتاج إلى الانضاج ، واستفراغ متكرر مرارا
هامش
( 1 ) ورد في نسخة أخرى : « وأظهر مما في البلغمية » بدل « ظاهرة لما في البلغمية » .