الفصل الرابع في تدبير الغذاء
الغذاء إما غليظ وهو بدل ما يتحلل ، وإما متوسط يحفظ القوة ولا يكون تمام بدل ما يتحلل ، وإما لطيف لا يحفظ القوة ، ولا يكون بدلا لما يتحلل ، والغذاء الغليظ ثلاثة أقسام : إما كثير الغذاء ، أو قليلة أو متوسطة .
فالأول : كاللحوم والفروج والمتوسطة كالسمك والبيض .
والقليل الغذاء : كماء الشعير الغليظ .
وأما الغذاء اللطيف : فهو ماء الشعير اللطيف الرقيق وماء العسل ، هذا ما ذكره المتقدمون ، فيجب أن يلطف الغذاء في الحميات الحارة جدا لأن المنتهى قريب ، وفي الحميات الحارة « 1 » مطلقا يميل إلى التغليظ بحسب قرب المنتهى وبعده ، فكلما كان المنتهى أقرب لطف الغذاء ، وكلما كان أبعد غلظ التدبير بحسبه ، ويراعي القوة لئلا تسقط عند موافاة البحران ، والخطأ في التغليظ أقل من الخطأ في التلطيف .
وفي زماننا هذا : يعطى العليل في الحميات ولو كانت حارة « 2 » : ماء الفروج المطبوخ بلسان الثور والهندباء والخس وماء الفروج المطبوخ بماء الشعير وماء الليمون ، وقد تقطر الفراريج واللحوم بالقرعة والانبيق ، وتسقى خصوصا في التزييد وقرب المنتهى .
أقول : وقد تقطر مع بعض الحشايش الباردة فتكون أوفق ، وصفار البيض لا يعطي في أوائل الحميات حيث يزيد تقليل المادة لكثرة غذائه ، وإنما يعطى في أواخرها ، وبعد الاستفراغ التام ليقوي القوة ، ويكون غذاء قليل الكمية كثير الكيفية .
هامش
( 1 ) ورد في نسخة أخرى : « الحادة » بدل « الحارة » .
( 2 ) ورد في نسخة أخرى : « حادة » بدل « حارة » .