خامسا : تعديل الخلط نفسه .
سادسا : تقوية البدن والطبيعة لتنهض لدفع المرض .
أما بالفصد فالغرض منه ثلاثة أغراض . أولا : تنقيص المادة ، ثانيا :
التبريد ، ثالثا : أن يخرج مع الدم باقي الأخلاط التي في العروق على السوية ، فتنهض الطبيعة لإنضاج ما بقي وتستولي على المرض .
أما الفصد لأجل تنقيص المادة فقط : فيكون إذا كان الدم كثير الكمية وهذا الأمر لا شبهة فيه .
وأما الفصد للتبريد : فلا يلزم فيه زيادة كمية الدم ، بل يجب حينئذ أن ينظر الطبيب إلى القوة والسن والوقت الحاضر ، فإن ساعدت القوة فصد وإلا فلا .
وأما الفصد لإخراج ما في العروق من الأخلاط : فيكون حين كون العفونة داخل العروق ، وكون تلك الأخلاط المقصود استفراغها مصاحبة للدم في العروق ، وأما إذا كانت خارج العروق فلا مساغ للفصد لاستفراغها كما قال الفاضل جالينوس : في الباب الخامس عشر من المقالة الثانية من حيل البرؤ :
والأمراض التي سببها امتلاء العروق ، وإن كان غير الأخلاط غالبا يجب فيها الفصد ، فإن الخارج بالفصد نسبته كنسبة ما في جوف العروق ، أو قريب من تلك النسبة .
وأما الاسهال : فالغرض منه إخراج الخلط الفاسد المتعفن ، فإن لم يكن العرض « 1 » مهياجا ، ولم يخش على العليل من كثرة انتظر النضج ، وإلا فإن كان مهياجا وكان يخشى من خنق المادة ، أو انصبابها إلى عضو رئيس ، فيعطى المسهل من غير انتظار نضج ، وإن كان لا يخلو عن الخروج الواجب ، فإنه أولى من تسليم العليل للهلاك ، ويجب في الابتداء أن يبدأ بالملينات مطلقا لدفع القبض ، وتفتيح المجاري وطريق المادة ، وإخراج ما في أفواه العروق ،
هامش
( 1 ) ورد في نسخة أخرى : « المرض » بدل « الغرض » .