الباب الأول القول في الحميات
الحمى حرارة غريبة ، تشتعل في القلب وتنبت منه بتوسط الروح والدم في الشرايين والعروق إلى جميع البدن ، وتسمى : حمى الروح تشتعل فيه اشتعالا يضر بالأفعال الطبيعية ، وتعلق تلك الحرارة أولا بالذات إما أن تكون بالأرواح ومنها تنفذ إلى جميع البدن ، وتسمى : حمى الروح ، وحمى يومية .
وأما بالأخلاط فتسمى : حمى خلطية .
وأما بالأعضاء الأصلية تسمى : حمى الدق .
وسبب ذلك : كما أفاده الفاضل جالينوس وهي خمسة أسباب .
أولا : الحركة المطلقة سواء كانت بدنية ، أو نفسانية كالغضب والفرح والخوف والحزن وغير ذلك ، وأكثر حميات أسباب اليوم من هذا السبب .
ثانيا : التعفن في الأخلاط لسدد تمنع الترويح إما بالكمية ، أو بالكيفية ، ومن هذا تتولد حميات العفونة .
ثالثا : ملاقاة ما هو حار بالفعل كالشمس والهواء الحار .
رابعا : تكاثف المسام .
خامسا : حرارة عارضة في الداخل لأدوية حارة ، أو أغذية ، أو أشربة ، وكلما يغير المزاج إلى الحرارة سوء المزاج بأقسامه فحمىّ الدق ، وحمى اليومية ، والحمى الصفراوية عن : حرارة ويبوسة .
وحمى السوداوية النابتة عن : برودة ورطوبة بلغمية .