تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية الإتقان في تدبير بدن الإنسان — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤

الباب الأول القول في الحميات

الحمى حرارة غريبة ، تشتعل في القلب وتنبت منه بتوسط الروح والدم في الشرايين والعروق إلى جميع البدن ، وتسمى : حمى الروح تشتعل فيه اشتعالا يضر بالأفعال الطبيعية ، وتعلق تلك الحرارة أولا بالذات إما أن تكون بالأرواح ومنها تنفذ إلى جميع البدن ، وتسمى : حمى الروح ، وحمى يومية . وأما بالأخلاط فتسمى : حمى خلطية . وأما بالأعضاء الأصلية تسمى : حمى الدق . وسبب ذلك : كما أفاده الفاضل جالينوس وهي خمسة أسباب . أولا : الحركة المطلقة سواء كانت بدنية ، أو نفسانية كالغضب والفرح والخوف والحزن وغير ذلك ، وأكثر حميات أسباب اليوم من هذا السبب . ثانيا : التعفن في الأخلاط لسدد تمنع الترويح إما بالكمية ، أو بالكيفية ، ومن هذا تتولد حميات العفونة . ثالثا : ملاقاة ما هو حار بالفعل كالشمس والهواء الحار . رابعا : تكاثف المسام . خامسا : حرارة عارضة في الداخل لأدوية حارة ، أو أغذية ، أو أشربة ، وكلما يغير المزاج إلى الحرارة سوء المزاج بأقسامه فحمىّ الدق ، وحمى اليومية ، والحمى الصفراوية عن : حرارة ويبوسة . وحمى السوداوية النابتة عن : برودة ورطوبة بلغمية .