تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية الإتقان في تدبير بدن الإنسان — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
وأكثر عروضها : لمن به سوء مزاج الكبد ، أو سوء مزاج الطحال ، أو أمراض الكلى ، فلا تخرج تلك مع البول أو البراز وغير ذلك ، فتبقى في الدم وتزيد وتنصب مع الدم إلى المفاصل ، والمحركة لنوبة هذا المرض من الحركة المفرطة ، أو الجماع على الامتلاء ، ودخول الحمام بعد الطعام ، والغضب المفرط ، وزيادة الاختلاط كمية وكيفية ، وقبول العصف للمادة لضعفه ، أو لكونه أسفل ، أو لكونه أبعد عن منبع الحرارة الغريزية كالأطراف ، وقد يكون عن بعض الأمراض الرديئة كالجذام ، أو لحب الإفرنجي وسكربوط وبليكا ، وقد يكون مورثا . وأكثر عروضه للملوك والمترفهين وأكابر الناس لتنوع أغذيتهم وقلة حركتهم ، وميلهم إلى الجماع ، وقلة ما يعرض وجع المفاصل للنساء ، اللهم إلا عند احتباس طمثهن ، وكذلك يقل عروضه للصبيان . قال أبقراط : لا يعرض وجع المفاصل للصبيان إلى أن يجامعوا . وقال أبقراط أيضا : لا يعرض وجع المفاصل للخصيان . وأما نحن : فقد رأينا عروضه للخصيان ، والغلمان . وعلامته : قالوا يفرق سببه من لون العضو وحرارته وبرودته ، ومن وجعه ، وقلة وجعه لكن قد تكون المادة في غور المفاصل لا يظهر من لونه ولمسه ، بل الاعتماد في الدلالة على المزاج والنبض والقارورة . وعلاجه : إما حال النوبة تحليل الحاصل ومنع الواصل ، ويبدأ في علاج وجع المفاصل بالفصد بعد تليين الطبع ، ولو كان غير الدم لأنه الأصل في وجع المفاصل تخفيف المادة ومنع الانصباب ، فإن بالفصد تخرج جميع الأخلاط . وقد يترك الفصد : إذا كان البلغم شديد الغلبة والحرارة الغريزية ضعيفة . وإذا كان الوجع في جميع البدن : يبدأ بفصد الباسليق الأيمن . وإن كان في جانب من البدن : فيفصد بالخلاف لعكس المادة ومنع الانصباب ، مثلا إذا كان الوجع في اليد اليمنى يفصد من الباسليق الأيسر وبالعكس ، وإن كان في الرجل اليمنى من الباسليق الأيمن ، وإن كان من الرجل