وأكثر عروضها : لمن به سوء مزاج الكبد ، أو سوء مزاج الطحال ، أو أمراض الكلى ، فلا تخرج تلك مع البول أو البراز وغير ذلك ، فتبقى في الدم وتزيد وتنصب مع الدم إلى المفاصل ، والمحركة لنوبة هذا المرض من الحركة المفرطة ، أو الجماع على الامتلاء ، ودخول الحمام بعد الطعام ، والغضب المفرط ، وزيادة الاختلاط كمية وكيفية ، وقبول العصف للمادة لضعفه ، أو لكونه أسفل ، أو لكونه أبعد عن منبع الحرارة الغريزية كالأطراف ، وقد يكون عن بعض الأمراض الرديئة كالجذام ، أو لحب الإفرنجي وسكربوط وبليكا ، وقد يكون مورثا . وأكثر عروضه للملوك والمترفهين وأكابر الناس لتنوع أغذيتهم وقلة حركتهم ، وميلهم إلى الجماع ، وقلة ما يعرض وجع المفاصل للنساء ، اللهم إلا عند احتباس طمثهن ، وكذلك يقل عروضه للصبيان .
قال أبقراط : لا يعرض وجع المفاصل للصبيان إلى أن يجامعوا . وقال أبقراط أيضا : لا يعرض وجع المفاصل للخصيان .
وأما نحن : فقد رأينا عروضه للخصيان ، والغلمان .
وعلامته : قالوا يفرق سببه من لون العضو وحرارته وبرودته ، ومن وجعه ، وقلة وجعه لكن قد تكون المادة في غور المفاصل لا يظهر من لونه ولمسه ، بل الاعتماد في الدلالة على المزاج والنبض والقارورة .
وعلاجه : إما حال النوبة تحليل الحاصل ومنع الواصل ، ويبدأ في علاج وجع المفاصل بالفصد بعد تليين الطبع ، ولو كان غير الدم لأنه الأصل في وجع المفاصل تخفيف المادة ومنع الانصباب ، فإن بالفصد تخرج جميع الأخلاط .
وقد يترك الفصد : إذا كان البلغم شديد الغلبة والحرارة الغريزية ضعيفة .
وإذا كان الوجع في جميع البدن : يبدأ بفصد الباسليق الأيمن .
وإن كان في جانب من البدن : فيفصد بالخلاف لعكس المادة ومنع الانصباب ، مثلا إذا كان الوجع في اليد اليمنى يفصد من الباسليق الأيسر وبالعكس ، وإن كان في الرجل اليمنى من الباسليق الأيمن ، وإن كان من الرجل
غاية الإتقان في تدبير بدن الإنسان — صفحة 572
مساهمون: صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي
ص٥٧٢