الفصل الثالث والمائة في الاستسقاء اللحمي
وهو نهاية سوء القنية ، والفرق بينهما بالزيادة والنقصان ، فإن في الاستسقاء اللحمي يكون سوء المزاج مستحكما .
وسببه : ضعف الكبد وسوء مزاجه ، فلا ينهضم الغذاء كما ينبغي ، ويتولد في الدم رطوبات كثيرة وتنفذ في العروق إلى أعضاء البدن ، فتربوا الأعضاء بها فلا تقدر على هضمها لكونها فجة .
قال رانايوس اليوناني : إذا عرض في البدن حرارة غير طبيعية ، وفعلت في الرطوبات فإن سألتها « 1 » وأذابتها ، فإن وجدت المجاري مفتوحة تحللت وخرجت بالتبخير أو بالعروق أو بالبول أو بغير شيء ، وإن وجدتها مسدودة انتشرت في الأعضاء ، ولم تقبلها الأعضاء غذاء لعدم صلاحيتهما ، فيربوا بها لحم « 2 » الأعضاء ويحدث الاستسقاء اللحمي . وقد رأينا ذلك كثيرا ولعله أهون أنواع الاستسقاء اللحمي .
العلامات : انتفاخ جميع البدن وترهله ، وبياض اللون والبول ، وحمى خفيفة وضيق نفس .
العلاج : تنقية المادة ، وتعديل المزاج ، وتقوية الأعضاء الماوفة ، وقد نبّه جالينوس في تدبير الأمراض الحارة : أن الاستسقاء اللحمي إن كان السبب احتباس دم الحيض ، أو دم البواسير ، أو دم الرعاف المعتاد ، أو سبب امتلاء العروق لقلة التحليل ، أو لكثرة التوسع في الأغذية المتولدة للدم ، فيفصد فيه لتنقيص المادة ، وترويح الحرارة الغريزية مع توقى وتحذير ، فإن كان عن الامتلاء ، فيفصد المشترك أو الباسليق ، وما كان لاحتباس دم البواسير ، أو دم
هامش
( 1 ) ورد في نسخة أخرى : « بأن سلبتها » بدل « فإن سألتها » .
( 2 ) ورد في نسخة أخرى : « قيل الأعضاء بلا لحم » بدل « لحم الأعضاء » .