نقلا حاشية من على الهامش : قال جالينوس : الأدوية التي تعالج بها المريء : يجب أن تكون غليظة لزجة لتلصق به ، ويتجرعها قليلا لأنه ينتفع بمرورها فقط ، لأنها لا تثبت فيه وتلاقيه زمانا طويلا كما تلاقي المعدة .
قال الشيخ الرئيس : وإذا حققت بان المريء جزء من المعدة يتسع إليها بالتدريج ، والمعدة مستديرة ، وحالها مع المريء كقرعة مستديرة لها عنق طويل ، وجعل في جانبها الأيمن الكبد ، ومن الجانب الأيسر الطحال تحت الأضلاع ، وجعل فوقها القلب في الصدر ، وأحيطت بهذه الأعضاء لتقوى على هضم الطعام ، وأحيط بها من قدام الثرب « 1 » [ ليوقيها ] « 2 » ومن خلفها الصلب ، وجعل في أسفلها ثقب يصل به الماء الإثنى عشري ، فإذا نزل الطعام إلى المعدة انطبق فم ذلك الثقب بإذن اللّه تعالى حتى ينهضم الطعام ، فإذا تم هضمه انجذب صفوه ، وخلاصته في عروق بين الكبد والمعدة « 3 » يقال لها : المساريقا إلى الكبد ، فإذا تم الهضم المتغذى انفتح ذلك الثقب الذي هو أسفل المعدة ، واندفع الثفل الباقي إلى الإمعاء والكبد أيضا بهضم ما انجذب إليها من طريق المساريقا ، فيتولد حينئذ الأخلاط الأربعة : الدم والصفراء والبلغم والسوداء ، ويندفع الدم إلى العروق لتغذية الأعضاء مع بعض الأخلاط والباقي فالمرارة تجذب إليها الصفرة فإنها وعاؤها ومكانها ، والطحال يجذب السوداء إليه فإنه مكانه ووعاءها .
وأما البلغم فيتوزع على الأعضاء ليرطبها ويدفع عنها ضرر الحركة ، ولتغتذي به بعض الأعضاء كالدماغ والنخاع ، فجلّ الحكيم المبدع الأقدر تعالى وتبارك .
واعلم أنه يعرض للمريء أنواع سوء المزاج السادج والمادي ، ويعرض له
هامش
( 1 ) الثرب : شحم رقيق يغشّى الكرش والأمعاء ، الجمع : ثروب . ( الإفصاح في فقه اللغة مج 1 ص 86 ) .
( 2 ) ورد في نسخة أخرى : « ليدفيها » بدل « ليوقيها » .
( 3 ) العروق التي بين الكبد والمعدة ويقال لها : المساريقا . ( منه ) .