بالتقسيم المذكور ما ذكر أقساما متقاربة ، وإن كان ظاهر الخبر التساوي ، ثم قال . وهذا التقسيم راجع إلى معنى لطيف ، وهو التوسط في الغذاء ، ومراتبه ثلاثة : أحدهما ، مرتبة الحاجة ، والثاني ، مرتبة الكفاية ، والثالث ، مرتبة الفضلة ، فأخبر صلى الله عليه وسلم ، أنه يكفيه لقيمات يقمن صلبه ، فلا تسقط قوته ، ولا تضعف معها ، فإن تجاوز فليأكل ثلث بطنه ، ويدع الثلث الأخر للماء ، وثلثا للنفس ، وهذا أنفع للبدن والقلب . فإن البطن إذا أمتلأ من الطعام ، وضاق عن الشراب ، فإذا ورد عليه الشراب ضاق عن النفس ، وعرض له الكرب ، والتعب ، يحمله بمنزلة حامل الحمل الثقيل . انتهى .
تنبيه [ في شرح الحديث المومن يأكل في معاء واحد ]
صح في الحديث ، المؤمن يأكل في معاء واحد ، والكافر يأكل في سبعة أمعاء « 1 » . قال بعضهم ، الأمعاء السبعة ، المعدة ، ثم البواب ، ثم الصائم ، ثم الدقيق والثلاثة دقاق ، ثم الأعور ، والقولون والمستقيم ، وطرفه الدبر ، والثلاثة غلاظ . وقد نظمها الحافظ زين الدين العراقي .
سبعة أمعاء « 2 » لكلّ آدمي * معدة بوّوا بها مع صائم
ثمّ الدّقيق أعور قولون * مع مستقيم مسلك المطاعم
قال الإمام النووي : في تفسير الحديث المذكور ، المراد أن بعض المؤمنين ، يأكل في معاء
هامش
( 1 ) في صحيح البخاري كتاب الأطعمة ، حديث رقم 4974 ، حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الصمد حدثنا شعبة عن واقد بن محمد عن نافع قال كان ابن عمر لا يأكل حتى يؤتي بمسكين يأكل معه فأدخلت رجلا يأكل معه فأكل كثيرا فقال يا نافع لا تدخل هذا على سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول المؤمن يأكل في معي واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء . أخرجه مسلم ( الأشربة ) 3839 ، 3840 ، 3841 ، والترمذي ( الأطعمة ) 1740 ، وابن ماجة ( الأطعمة ) 3248 ، وأحمد ( سسند المكثرين من الصحابة ) 4488 ، 4778 ، 5181 ، 6039 ، والدارمي ( الأطعمة ) 1953 .
( 2 ) ب : امعا .