قالت : « أول بلاء حدث في هذه الأمة بعد رسول الله « 1 » الشبع . فإن القوم لما شبعت بطونهم ، سمنت أبدانهم ، فضعفت قلوبهم ، وجمحت شهواتهم » . رواه البخاري في كتاب الضعفاء .
وعن الحسن البصري ، قال : مسكين ابن ادم مكتوم الأجل ، مستور العلل ، يتكلم بلحم ، وينظر بشحم ، ويسمع بعظم ، أسير جوعه ، وصريع « 2 » شبعه « 3 » ، تؤذيه البقه ، وتنتنه العرقة ، وتقتله الشرقه ، لا يملك لنفسه نفعا ، ولا ضرا .
وقال بعض الحكماء : من كثر أكله ، كثر شربه ، ومن كثر شربه ، كثر نومه ، ومن كثر نومه كثر لحمه ، ومن كثر لحمه قسا « 4 » قلبه ، ومن قسا قلبه غرق في بحار الآثام .
وقال بعضهم : أنواع الأكل سبعة : الأول ، أن يأكل الإنسان ما يحصل به الحياة فقط ، الثاني ، أن يزيد علي ذلك مقدار يحصل به قوة على أداء الخمس ، وصوم الفرض ، وهذان واجبان . الثالث ، أن يأكل ما يحصل به القوة على صلاة النفل ، وصومه ، وهذا مستحب .
الرابع ، أن يأكل ما يقيم به صلبه للكسب والعمل ، وهذا هو الشبع الشرعي الوارد في الحديث الآتي ذكره . الخامس ، أن يملأ بطنه ، هذا لا كراهية فيه . السادس ، أن يأكل زيادة على ذلك ، وهو مكروه ، وبه يحصل الثقل . السابع ، أن يزيد على ذلك وهو حرام . انتهى .
( 93 ) فالنّفس ما تهواه بالتّقدير قليله يغني عن الكثير
أعلم أن الشيء القليل الذي تهواه النفس ، خير من الكثير الذي لا تهواه ، ولو كان الأول قد يضره . والثاني قد ينفع ، ولذلك اجتمعت الأطباء ، أن القليل من الأغذية الرديئة ، أقل
هامش
( 1 ) ب : نبيها .
( 2 ) أ : وأسير .
( 3 ) أ : شبع .
( 4 ) . . قسى .