من فلكها إلى اخر برج الحوت . فذلك فصل الشتاء ، وهو بارد رطب طبع البلغم . انتهى .
أما برده ، فلبعد الشمس عن سمت الرأس ، فيكون تأثير شعاعها في تسخين الهواء ضعيفا . وأما رطوبته فلكثرة ما يقع فيه من الأنواء « 1 » والأمطار لترطيب الهواء بما يمتزج به من الأجزاء المائية ، لكثرة الأبخرة المائية المتصاعدة « 2 » من باطن الأرض . قال بعضهم : وهذه الأجزاء المتصاعدة ، هي أحد أسباب زيادة ما يقع في الشتاء من الأنواء والأمطار ، لأنها إذا تصاعدت ، وخالطت الهواء ، وعرض لها التكاثف ، حصل منها الغمام ، والمطر والثلج ، والبرد ، والطل ونحوها . قال :
( 74 ) يهيج « 3 » فيه « 4 » البلغم الثّقيل فيه النّكاح « 5 » ضرّه قليل
قال أبقراط : الشتاء يزيد في البلغم بسبب كثرة الأمطار ، وطول الليالي ، وقال أيضا :
الشتاء ، يعرض فيه ذات الجنب « 6 » ، وذات الرئة « 7 » والزكام والبحوحة « 8 » والسعال ، وأوجاع الجنين والعطش والصداع والسدر « 9 » والسكته . انتهى .
هذه الأمراض تعرض به لأضرار البرد بالأعضاء ، وتحريكه للمواد بعصره لها ، فإن انصبت إلى الغشاء المستبطن للأضلاع ، واحتبست فيه ، حدث عنها ذات الجنب ، إن كانت تلك المادة رقيقة « 10 » حادة ، باقية من فصل الصيف ، أو الخريف ، في ذلك البدن إلى الشتاء ، لأن مواد الشتاء غليظة باردة .
هامش
( 1 ) الأنواء : جمع نوه .
( 2 ) - أ .
( 3 ) أ : فيه يهيج .
( 4 ) - أ .
( 5 ) ب : الجماع .
( 6 ) التهاب في الغشاء المحيط بالرئة ( معجم المصطلحات ص 132 ) ويقال للمصاب بهذا الداء : مجنوب .
( 7 ) ذات الرئة : السل .
( 8 ) البحوحة : إذا نزلت إلى الحنجرة .
( 9 ) ب : السمر ، والسّدرDizzinessتحير البصر فيما يشبه الدواء ، ويقال سدر بصره سدرا ، فهو سدر : لم يكد يبصر ( لسان العرب 2 / 119 : معجم المصطلحات ص 311 ) .
( 10 ) أ : رقيه .