تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأطباء القوصونيون — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
قال الإمام القرشي ، في الشامل ، ولما كان جوهر البطيخ مائيا ، فهو لا محالة سريع القبول للاستحالة إلى الطبائع المختلفة ، ولذلك أي خلط غالب وحده ، استحال إليه سريعا ، سواء كان ذلك الخلط في المعدة ، أو في غيرها . إلا البطيخ التفه ، فإنه تقل استحالته إلى السوداء ، ولا تقل استحالته إلى غيرها . لأن هذا البطيخ ، بعيد الجوهر عن السوداء ، وليس ببعيد عن جوهر بقية الأخلاط . وأما الدم ، فإن استحالة جميع أنواع البطيخ إليه على هذا الطريق ، فعسرة جدا ، وذلك لأن الدم ، لقرب مزاجه إلى الإعتدال ، ليس يقوي على إحالة غيره إليه قوة قوية ، فلذلك يكون قلة استحالة البطيخ إليه ، لضعف الفاعل وهو الدم ، لا لعسر « 1 » قبول المادة ، بخلاف استحالة النوع الذي ذكرناه إلى السوداء ، فإن ذلك إنما هو لأجل عسر قبول هذا النوع لهذه الاستحالة وذلك لأجل شدة المائية بينهما في الجوهر . وأما استحالة البطيخ إلى الدم بطريق « 2 » الهضم ، فليس يعسر جدا ، لأجل شدة قبول البطيخ للأنفعال ، لكن الدم المستحيل إليه لا بد وأن يكون مائيا ، لأجل غلبة المائية ، والحلاوة في جوهر البطيخ ، ولذلك كان البطيخ كثير التوليد للعفونة ، لأن الدم المائي شديد القبول للعفونة . انتهى . وأما العنب ، فمعروف ، وقشره بارد يابس ، ولحمه حار رطب ، وحبه بارد يابس . وهو أنواع كثيرة ، والجيد منها الأبيض الكبير الحب ، الكثير اللحم ، الصادق الحلاوة القليل العجم ، الدقيق القشرة ، وما كان كذلك فهو ملين للطبيعة جيد للمعدة ، ويزيد في الإنعاظ . وأما الرطب فحار في الثانية رطب في الأولى ، وما كان منه أصدق حلاوة فهو أشد حرارة ، وجميع أنواعه عسرة الانهضام ، والغذاء المتولد منها غليظ . انتهى .
( 70 ) واجتنب الأصفر كن مقلّه « 3 » لكلّ جسم كان فيه علّه « 4 »
هامش
( 1 ) ب : بعسر . ( 2 ) - ب . ( 3 ) ج : فهو عله . ( 4 ) ج : العلة .