فعل الأدوية التي تهلك أو تضر « 1 » أو تصدع برائحتها عند الشم ، فبحسب شدة ضررها - إذا ضرت - تكون منفعتها إذا نفعت ، والعليل أحوج إلى تقوية طبيعته بالروائح الطيبة ، من الصحيح . وإذا استعملها الصحيح ، فلا ينبغي له أن يدمن من استعمالها ، بل الأصلح له أن يجعل استعماله « 2 » لها « 3 » غبّا ، لأن المشمومات كلها ذوات « 4 » قوى مفرطة ، فتؤثر في دماغه ، وقوى بدنه تأثيرا يعود بالضرر عليه . وخصوصا إذا لم توافق مزاجه ، كضرر شم المسك بالأمزجة الحارة . وشم الكافور بالأمزجة الباردة . وحاسة الشم إذا انغمست في الروائح الطيبة ، كلت وفترت اللذة منها . وصار الإنسان كالأخشم الذي لا يجد الرائحة البتة .
وذلك لإلف الحاسة بها ، وصيرورة ترابها ، مناسبا لتلك الرائحة ، واستقرار كيفيتها فيها واتحادها بها . فلا يتأثر المثل من المثل ، فإذا استعمل الإنسان الروائح الطيبة غبا كان ذلك أشهى ، وألذ ، وأنفع ، والأصلح في استعمالها « 5 » الرياحين ، أن يشم أصنافا مجموعة ذوات طبائع مختلفة ، حارة ، وباردة ، ليعدل بعضها بعضا ، فتعدل روائحها وتصلح لكل طبيعة .
( 38 ) والثّور أقوى منه « 6 » في « 7 » قواه وآخر الجوزاء « 8 » منتهاه « 9 »
أي أن الثور أقوى فعلا من الحمل في التسخين وإهاجة « 10 » الدم .
قلت : والجوزاء أقوى فعلا منهما ، لأن البرج الأول ، شبيه بآخر الشتاء ، وهو لذلك أقل حرارة وأكثر رطوبة ، والثاني أكثر حرارة من الأول ، والثالث شبيه بأول الصيف ، وهو لذلك أكثر حرارة وأقل رطوبة منهما ، وباخر سير الشمس فيه يكون منتهى الربيع .
ولما أنهى الشيخ الكلام على فصل الربيع أخذ يتكلم على فصل الصيف . فقال :
هامش
( 1 ) : . تدر
( 2 ) أ : استمتاعه .
( 3 ) أ : بها .
( 4 ) أ : ذات .
( 5 ) استعمال .
( 6 ) ج : فيه .
( 7 ) ج : من .
( 8 ) ب : الجوزآ .
( 9 ) ب : انتهاه .
( 10 ) أ : واحاجة .