مرطب . والثالث منها ، وهو أقربها إلى المستوقد مسخن مجفف . والثاني منها ، وهو ما بينهما مسخن مرطب . وقد يجعل بناء الحمام على غير ما ذكرنا ، وذلك بأن يجعل بيتا كبيرا وفيه جهات ، فيكون حكمها حكم ما ذكرنا . قال الشيخ ، والحمام قد يستعمل على الريق والخلاء ، فيجفف شديدا ويهزل . وقد يستعمل على قرب عهد بالشبع فيسمن ما يجذب إلى ظاهر البدن من المادة ، إلا أنه يحدث « 1 » السدد بما ينجذب بسببه إلى الأعضاء من المعدة ، والكبد من الغذاء غير النضيج ، وقد يستعمل عند آخر الهضم الأول قبل الخلاء ، فينفع ويسمى باعتدال . انتهى .
قال كسرى أنو « 2 » شروان ، للحارث بن كلدة الثقفي ، ما تقول في دخول الحمام ، قال : لا تدخله ( شبعان ) ولا تغش أهلك ( سكران ) ولا تقم في الليل عريانا ، ولا تقعد على الطعام ( غضبان ) . انتهى .
والحمّام يحلل الفضول ، ويفتح المسام ، وينقي الجلد ، وينضج المواد الفضيلة بتسييله لها ، وترقيقه إيّاها ، ويلين الأعضاء والمفاصل ، ويحلل المنعقد منها ، ويحلّل الإعياء ويحبس الاسهال ، ويجذب الغذاء إلى ظاهر البدن ، ويخلخل الجلد ، ولذلك « 3 » يمنع من حدوث الجرب والبثور ، والدماميل ، ومن تولّد القمل ، ويبسط النفس بإزالة الأبخرة المحتبسة بتحللها من المسام .
قال الشيخ : والحمام مع كثرة منافعه له « 4 » مضار ، فإنه يسهل ( انضباب ) الفضول إلى الأعضاء ، التي بها ضعف ، ويرخى الجسد ، ويضر بالعصب « 5 » ، ويحلل الحرارة الغريزية ، ويسقط شهوة الطعام ، ويضعف قوة الباه . انتهى .
هامش
( 1 ) أ : يجذب .
( 2 ) أ : أبو .
( 3 ) أ : وكذلك .
( 4 ) - أ .
( 5 ) ب : بالمغص .