من نقطة الاعتدال الربيعي ، وهذا هو الاصطلاح القديم ، الذي تكلم به فاضل الأطباء أبقراط « 1 » ، وهو إلى الآن باق « 2 » في اصطلاح المنجمين .
وأما متأخرو الأطباء ، فقد اصطلحوا في هذه الفصول ، على معنى آخر ، وذلك لأنهم رأوا كل واحد من هذه الفصول ، فإنه يحدث في بدن الإنسان تغيرا ، واستحالة إلى كيفية مّا ، وإحداثه لذلك ليس بما هو زمان ، بل بما يحدث فيه من الكيفية التي تكون في الهواء « 3 » من حرّ وبرد ، ونحوهما ، في أبداننا ، وإذا كان كذلك لم يكن « 4 » لحركة الشمس ، ونحوهما ، تأثير إلا بما يلزم ذلك من حدوث الكيفية التي تحدث في الهواء ، فلذلك جعلوا الفصل عبارة عن الزمان ، الذي يكون فيه الهواء ط بكيفية ما كالحرارة ، والبرودة ، والاعتدال فيهما ، فجعلوا الربيع ، هو الزمان المعتدل الذي يعد الزمان البارد ، وقبل الزمان الحار ، وجعلوا الصيف ، هو الزمان الحار ، والخريف ، هو الزمان المعتدل الذي بعد « 5 » الزمان الحار .
والشتاء ، هو الزمان البارد ، وهذا الحر والبرد ، يعتبران بحسب الإنسان المعتدل .
فالربيع هو الزمان الذي لا يحتاج فيه الإنسان المعتدل ، في البلد المعتدل ، إلى إدفاء « 6 » يعتد به من البرد ، ولا إلى ترويح ، يعتد به من الحر . وهذا معنى اعتدال الربيع ، وفي أوله يأخذ النبات في الإزهار ، وفي وسطه تبتدئ حدوث الثمار .
والصيف ، هو الزمان الذي يحتاج فيه الإنسان المعتدل ، في البلد المعتدل ، إلى ترويج يعتد به من الحر ، وفيه يتم « 7 » نضج أكثر الثمار ، وتأخذ في وسطه إلى آخره الأعشاب في
هامش
( 1 ) أ : بقراط .
( 2 ) : . باقي : يقصد باق حتى زمانه .
( 3 ) أ : الهوى .
( 4 ) - ب .
( 5 ) أ : بعده .
( 6 ) ب : أدنى دثار .
( 7 ) ب : تتم .