أحدهما : أن الموت عندنا ، وعنده عبارة عن ، انطفاء الحرارة الغريزية ، فلو كانت الحرارة الأسطقسية ، هي الغريزية ، للزم من هذا ، أن الحيوان بعد موته أن لا يبقى في بدنه حرارة البتة . وذلك محال ، فإنا نراه يعفن وينتن ، ويسود لونه ، ويسيل منه « 2 » صديد منتن ، وكل هذا من أثار الحرارة ولوازمها ، فلو كان بدنه خاليا من الحرارة ، لم يعرض له شيء من ذلك « 3 » ، بل كان يحتمل ، ويكون حاله كحال الموجودات الخالية من الحرارة . فإن قيل لم لا يقال إن هذه الأمور حاصلة من الحرارة الخارجية .
فنقول : نفرض حصوله في بيت مملوء ، جمدا وثلجا . فإن مثل هذا البيت ، ليس فيه الحرارة البتة ، ومع هذا فنراه يحصل له ما ذكرنا .
وثانيها : أنّا نرى الحرارة المزاجية ، كلما ازدادت ، خرج البدن عن الاعتدال ، وأورث ذلك لا محالة ، وهنا في القوى . انتهى . وقيل فيها خلاف « 4 » ذلك ، مما يطول ذكره .
( 17 ) والدّاء منه « 5 » ضدّه دواه حكمة ربّ « 6 » ما لنا سواه
اتفق الأطباء على قاعدتين : إحداهما ، أن حفظ الصحة بالمثل . وثانيتهما ، أن مداواة المرض بالضد وكل واحدة « 7 » منها مبينة « 8 » بنفسها غير محتاجة إلى برهان . لكن أورد على الأولى ، أن المحرور « 9 » لا تحفظ صحته بالحار . والمبرود ، لا تحتفظ صحته بالبارد . بل المحرور ، يحترق بالحار ، والمبرود ، يتجمد بالبارد .
هامش
( 2 ) ب : عنه .
( 3 ) - ب .
( 4 ) أ : غير .
( 5 ) ج : منها .
( 6 ) ج : حكيم .
( 7 ) أ : واحد .
( 8 ) أ : بينة .
( 9 ) أ : المجرور .