وأجيب [ من أن المحرور لا تحفظ صحته بالحار ]
بأن المراد بالغذاء ما غيره البدن ، وجعله شبيها بنفسه ، ليجعله عوضا عن المتحلل ، وهو الغذاء الحقيقي ، ويسمى غذاء بالفعل . لا ما هو بصدد أن يصير غذاء . لأن إطلاق الغذاء عليه مجاز ، وهو الغذاء بالقوة . والحار الذي يتناوله المحرور إذا صار غذاء بالمعنى المذكور ، لم يكن مثلا للمغتذى ، لأنه يكون أسخن للمتغذي بكثير ، لأن قوة بدن « 4 » المحرور تسخنه ، وهو في جوهره سخن « 5 » ، فتكون سخونته « 6 » أشد من سخونة البدن بكثير . والبارد الذي يتناوله أيضا المحرور ، إذا صار غذاء بالمعنى المذكور ، كان مثلا ، لأن قوة البدن تسخنه ، وتكسر برودته .
ولهذا قال حنين : الغذاء يقهره البدن ، وهو لا يغير من البدن شيئا ، بل هو يستحيل من البدن وقس عليه تناول المبرود .
وأورد على الثانية ، أن القولنج مرض بارد ، وهو يعالج بالمخدرات وهي باردة ، وإن الحمى الصفراوية تعالج بالمحمودة « 7 » وهي حارة . وأن الإسهال ، يعالج بالإسهال . وأن القئ ، يعالج بالقىء .
وأجيب [ من أن القولنج مرض بارد وهو يعالج بالمخدرات وهي باردة . . . ]
بأن علاج القولنج بالمخدر ، ليس علاجا للسرة ، بل للوجع عند اشتداده ، وهو علاج
هامش
( 4 ) + ب .
( 5 ) أ : سخين .
( 6 ) : . سخونه .
( 7 ) ب : المحمودة .