فاستكلف « 1 » الشيخ من هذا الكلام ، وتوفر على درس كتب اللغة ثلاث سنين ، واستهدى كتاب تهذيب اللغة من خرسان ، من تصنيف أبي منصور الإزهري ، فبلغ الشيخ في اللغة طبقة قل ما يتفق مثلها . وأنشد ثلاث قصائد ، وضمنها ألفاظا غريبة من اللغة ، وكتب ثلاثة « 2 » كتب ، أحدها على طريقة ابن العميد « 3 » ، والآخر على طريقة الصابىء « 4 » والآخر على طريقة الصاحب ، وأمر بتجليدها بجلود خلقة ، ثم أوعز الأمير فعرضت تلك الكتب على أبي منصور الجبائي وذكر : أنا ظفرنا بها في الصحراء وقت الصيد ، فيجب أن يتفقدهما ويقول لنا ما فيها . فنظر « 5 » فيها أبو منصور ، وأشكل عليه كثير مما فيها . فقال له الشيخ : إن ما تجهله من هذا الكتاب فهو مذكور في الموقع الفلاني من كتب اللغة .
وذكر له كثيرا من الكتب المعروفة في اللغة ، كان الشيخ حفظ تلك الألفاظ منها ، ففطن أبو منصور أن تلك الكتب من تصنيف الشيخ ، وأن الذي حمله عليه ، ما واجهه به ذلك اليوم ، فاعتذر إليه . ثم إن الشيخ صنف كتابا آخر في اللغة سمّاه بلسان العرب ، لم يصنف في اللغة مثله ، غير أنه لم ينقل إلى البياض حتى توفي ، فبقي على مسودته ، لا يهتدي أحد إلى ترتيبه .
وكان الشيخ قوي القوى كلها وكانت قوة المجامعة « 6 » من قواه الشهوانية أقوى وأغلب ، وكان كثيرا ما يشتغل به فأثر كائن في مزاجه « 7 » ، وكان الشيخ يعتمد على قوة مزاجه ، حتى صار أمره في السنة التي حارب فيها علاء الدولة ناس فارس أخذ الشيخ قولنج ،
هامش
( 1 ) أ : فاستنكف .
( 2 ) : . ثلاث .
( 3 ) ابن العميد : انظر كشاف الأعلام .
( 4 ) أ : الضالي .
( 5 ) ب : فقط .
( 6 ) أ : قوته الجامعة .
( 7 ) ب : في من أحد .