جوانبه ، وأقام في دار أبي غالب العطار متواريا . ثم إن تاج الملك اتهم الشيخ بمكاتبته لعلاء الدولة ، وأنكر عليه ذلك ، وحث في طلبه ، فدل عليه بعض أعدائه ، فأخذوه وأوصلوه إلى قلعة يقال لها فرمكان . وأنشد الشيخ فيها قصيدة منها :
دخولي باليقين كما تراه * وكلّ الشكّ في أمر الخروج
وبقي فيها أربعة أشهر ، ثم إن علاء الدولة ، قصد همذان ، وأخذها وانهزم تاج الملك ومضى إلى تلك القلعة « 1 » بعينها ، ثم رجع علاء الدولة ، وعاد تاج الملك ، وابن شمس الدولة إلى همذان ، وحملا معهما الشيخ إلى همذان ونزل في دار العلوي . « 2 »
ثم عنّ للشيخ التوجّه إلى أصفهان فخرج متنكرا ، وأنا وأخوه وغلمانه معه في زي الصوفية إلى أن وصلنا إلى باب أصفهان ، بعد أن قاسينا شديدا في الطريق ، فاستقبلنا أصدقاء الشيخ ، وندماء الأمير علاء الدولة ، وخواصه . وحمل إليه الثياب والمراكب « 3 » الخاصة وأنزل في دار فيها من الآلات والفرش ، ما لا يحتاج إليه وحضر مجلس علاء الدولة ، فصادف من مجلسه الإكرام والإعزاز الذي يستحقه مثله ، وصار من ندمائه .
ثم رسم الأمير علاء الدولة أن يكون في ليالي الجمعات ، مجلس النظر بين يدي ، بحضرة سائر « 4 » العلماء على اختلاف طبقاتهم ، والشيخ في جملتهم . فما كان يطاق في شيء من العلوم . ومما وقع للشيخ إنه كان جالسا في يوم من الأيام بين يدي الأمير ، وأبو منصور الجبائي « 5 » ، حاضر فجري في اللغة ، مسألة تكلم الشيخ فيها « 6 » بما حضره ، فالتفت أبو منصور يقول للشيخ : إنك فيلسوف وحكيم ولكن لم تقرر من اللغة ما يرضي كلامك فيها
هامش
( 1 ) - أ .
( 2 ) أ : القلوي .
( 3 ) ب : المواكب .
( 4 ) - ب .
( 5 ) أ : الحياني .
( 6 ) ب : تكلم فيها أكثر .