تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأطباء القوصونيون — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
عشرة سنة ، ثم توفرت على العلم والقراءة سنة ونصفا ، فأعدت قراءة المنطق وجميع أجزاء الفلسفة ، وفي هذه المدة ما نمت ليلة واحدة بطولها ، ولا اشتغلت بالنهار « 1 » بغيره . وكنت في الليل اشتغل بالقراءة والكتابة ، ومهما غلبني النوم ، أو شعرت بضعف عدلت إلى شرب قدح من « 2 » الشراب « 3 » ربما تعود إلى قوتي ، ثم أرجع إلى القراءة ، ومهما أخذني أدنى نوم ، أحلم بتلك المسائل بأعيانها ، حتى أن كثيرا من المسائل اتضح لي وجوهها في المنام ، ولم أزل كذلك حتى أحكمت جميع العلوم ، ووقفت عليها بحسب الإمكان الإنساني ، ما عدا العلم الإلهي ، فعدلت إليه وقرأت كتاب ( ما بعد الطبيعة ) فما كنت أفهم ما فيه ، والتبس على غرض واضعه ، حتى أعدت قراءته أربعين مرة ، وصار لي محفوظا ، وأنا مع ذلك لا أفهم المقصود به « 4 » ، حتى آيست « 5 » من نفسي ، وقلت هذا كتاب لا سبيل إلى فهمه . وإذا أنا في يوم من الأيام ، حضرت وقت العصر في الوراقين ، وبيد دلال مجلد ينادي عليه ، فعرضه على فرددته رد متبرم ، معتقدا أن لا فائدة في هذا العلم فقال لي : اشتر هذا مني ، فإنه رخيص أبيعكه بثلاثة دراهم ، وصاحبه محتاج إلى ثمنه . فاشتريته فإذا هو كتاب لأبي نصر الفارابي « 6 » في أغراض كتاب ما بعد الطبيعة : ورجعت إلى بيتي وأسرعت قراءته ، فانفتح عليّ في الوقت أغراض ذلك الكتاب لأنه كان محفوظا لي ، وفرحت بذلك ، وتصدقت ثاني يومه بشيء كثير على الفقراء ، شكرا لله تعالى . وكان سلطان بخاري في ذلك الوقت نوح بن منصور ، واتفق له مرض ، فلج « 7 » فيه ، ( الأطباء ) « 8 » وكان اسمي اشتهر بينهم بالتوفر على العلم والقراءة ، فاجروا ذكرى بين يديه ،
هامش
( 1 ) أ : في النهار . ( 2 ) + ب . ( 3 ) - ب . ( 4 ) أ : ولا المقصود . ( 5 ) أ : وآيست . ( 6 ) أبو نصر الفارابي : انظر كشاف الأعلام . ( 7 ) أ : ثلج . ( 8 ) ما بين القوسين زيادة لإيضاح المعنى .
كتاب الأطباء القوصونيون — صفحة 161 | مجموعة مؤلفين