ينبت في البرية بنفسه ويعظم ، لكن إذا نبت بقرب الماء ، وعلى شاطئ الأنهار كان أجود ، وهو تمتد عروقه إلى أسفل الأرض كالكمثرى ، وزرعه أول شباط إلى آخر آذار ، وتغرس أصوله كلها بعروقها وقضبانها ، فيحفر له حفرة رقيقة ، ويؤخذ من قضبانه ، ويفسخ بغير حديد ، ويغرس كالتين أوتادا وإذا نبتت عروقه حوّل ، وإذا غمست قضبانه في ماء حار أغلى فيه ثمر حتى يختلط بالماء جدا ثم غرس ، حمل وقت حمله توتا لونه إلى حمرة ، شديد الحلاوة .
فصل : [ في منافعه ]
إذا أطلق التوت فالمراد الثمرة ، والحلو حار رطب ، والفج والحامض بارد ، والأول يطلق والثاني يقبض ، والتوت سريع الفساد في المعدة ، لكنه يمنع صبّ المواد إلى الأعضاء ، ويمنع الورم الحار في الحنك واللسان ، ويغر غر بمائه لذلك ، وإذا وضع التوت الأسود على لسع العقرب ، سكنه حالا ، وإذا شرب من عصارة ورقة أوقية ونصف ، نفع لدغ الهوام ، وطبيخ قشره وورقه إذا تمضمض به ، أزال وجع الأسنان .
فصل : [ مما قيل فيه من الاشعار ]
ومما قيل فيه : قال ابن أبي حذيفة « 1 » لوكيله :
اعتن بالفرصاد * فإن قضبانه حطب
وثمره رطب * وورقه ذهب
وقال بعض الظرفاء : ( من الرجز ) .
قوموا إلى التوت سراعا وانشطوا * فإنه على الأذى سلّط
هامش
( 1 ) لعله محمد بن أبي حذيفة ، انظر الأعلام للزركلي ، 6 / 79 .