رأسه أقامه ، وفعل فعلا عجيبا ، وإن دلك الذكر بأصله سادجا زاد في غلظ كثيرا ، وهو يدمل القروح ، وينفع من وجع المفاصل ، وإن ضمد به أو بأصله ، فجر الورم ، ورائحة زهره مقوية للدماغ ، ودهن النرجس حار رطب محلل ، ينفع العصب ، ويسكن الصّداع السوداوى والريحى ، ويفتح فم الرحم ، ويليّن أوجاعه ؛ لكن إدامة شمه يصدع المحرور ، ويصلحه دهن اللينوفر ، وكيفة استخراجه كالسّوسن .
فصل : [ مما قيل فيه من الاشعار ]
كان بعض الأدباء يقول : النرجس نزهة الطرف ، وطرب الظرف ، وغذاء العقل ، ومادة الرّوح « 1 » ، وكان كسرى أنوشروان مغرما بالنرجس ويقول : هو ياقوت أصفر ، بين در أبيض ، على زمرد أخضر .
ومما قيل فيه : حكى أن كسرى كان يقول : إني لأستحى أن أباضع بمجلس فيه نرجس لأنه أشبه شئ بالعيون الناظرة .
ومن ثم قال بعضهم : ( من الكامل ) .
وإذا قضيت لنا بعين مراقب * في الحب فلتك من عيون النرجس « 2 »
وقال آخر : ( من الكامل ) .
غضى لحاظك يا عيون النرجس * منك استحيت بأن أقبل مؤنسي « 3 »
فلقد تحير إذ رآك شواخصا * ترمينه بلواحظ المتفرس
وقال الصفى الحلى « 4 » : ( من الطويل ) .
أقول وطرف النرجس الغض شاخص * إلىّ وللنّمام حولى المام
هامش
( 1 ) مفتاح الراحة ، ص 247 .
( 2 ) مفتاح الراحة ، ص 249 ، والحاشية 3 .
( 3 ) في المخطوطة ب ، في الهامش : " فعسى أفوز بنظرة من مؤنسي " .
( 4 ) انظر الفوات 2 / 349 ، والديوان المطبوع ، ص 559 .