أصول الأترنج أصلا متوسطا ، وثقبه ثقبا ينفذ للجانب الآخر ، وأدخلت فيه القصبة المعقود عليها الخيوط ، ودفن الأصل والقصبة في التراب ، ثم سقاه سبعة أيام وتركه سبعة ، ثم سقاه كالعادة ، ويكون من نصف شباط « 1 » إلى نصف آذار « 2 » ، فإن الشجرة تحمل وقت الحمل أترنجا أسود ، أشد سوادا من القار ، وتورق ورقا أسودا لا معا ، وإذا خلط بأصل اليبروح « 3 » وفرعه أصل الجزر وورقه بالسوية ، ودفن وسقى ، نبت منه الأترنج ، فإن أضيف إلى ذلك عروق شجر التين الأصفر ، خرج الأترنج أبيض ، وإذا عقد زهر الأترنج ، تجعل له أو عيه من فخار أو زجاج على أشكال مختلفة من الصور العجيبة الحسنة ، ثم تدخل الثمرة فيها ، ويسد عليها فتتخلق فيها الثمرة على ذلك المثال العجيب ، وتثقب ليتخللها الهواء ، فيصيب الثمرة ، فلا تعفن ولا تفسد .
فصل : [ في منافعه ]
الأترنج يصلح غذاء ودواء ، ومشموما ومأكولا ، وهو مركب القوى ، وقشره حار يابس ، ولحمه بارد رطب ، وحماضه بار يابس ، وحبّه حار يابس ، وفيه دهنية تلطف وتقطع وتبرد ، والأترنج يطفئ حرارة الكبد ولهيب المعدة ويقويهما ، ويشهى ويقمع الصفراء ، ويزيل الغم العارض منها ، ويصفى الدم والروح ، ويقوى القلب ويزيل الهم ، ويسكن العطش ، ويقطع الإسهال والقئ ، ويخرج الحبر من الثياب بقوة ، وينفع من لسع الحية ، ويزيل يرقان العين اكتحالا ، وهو ردئ للعصب والصدر ويصلحه شراب التين ، وإن شربت عصارته المرأة المغتلمة « 4 » سكّن شهوتها ، ورماد قشره يذهب البرص طلاء ، ومجموعه يحل الأورام والدبيلات « 5 » ، إن طبخ بخمر وطلى به ، ويذهب وجع المفاصل والنقرس ، ورائحة الأترنج تجلب الزكام ، ولحمه
هامش
( 1 ) أي فبراير .
( 2 ) أي مارس .
( 3 ) وهو نبات عشبى يقطينى أصفر شبيه بالباذنجان .
( 4 ) أي المنقادة للشهوة بشدة .
( 5 ) مفردها " دبيلة " ، وهو خراج أو دمل يظهر في الجوف .