وأجوده الطوال الكبار ، وأردأه ما يميل إلى الاستدارة ، ومنه حلوّ ، ومنه ما في وسطه حمّاض « 1 » . وهو شجر بستاني لا يوجد بغيره ، يبقى نحو عشرين سنة وإذا احتيل على ثمره بالتغطية والحفظ لزم نفسه في شجره عاما . والكبير منه اسمه : سوسى . وذكر أبو داود صاحب السنن « 2 » أنه رأى بمصر أترنجة على بعير قطعت قطعتين ، وصيرت عدلين ، ومنه ما هو متغضن كالأصابع الملتوية ، ويوافقه من المواضع المعتدل الحر والبرد ، ويحتاج إلى ماء كثير ، وتزبيل .
ويسمى شجر الأترنج الطاهر لما يأتي ، وحكى أن بزرجمهر « 3 » لما حبس قال لأهل الحبس : سلوا الملك أن يرزقكم مكان الأدم الأترنج ليكون القشر لطيبكم واللحم لفاكهتكم ، والحماض لصباغكم ، والحب لدهنكم ، فكان ذلك مما سطّر في حكمته .
وينبغي أن يجفف من جملتها بقطع أغصانه ليعظم ويحسن ، ومن عجيب أمره أن مس الحائض له ، أو قطعها بعض ورقه أو ثمره يضعفه ، ولذلك سمى الطاهر ، ومن خواصه أنه ينور كل شهر نورا جديدا ، ويلحق بعضه بعضا ، فيكون فيه القديم والحادث ، لكن لا يعقد إلا مرة واحدة ، وما أصابته نكابة « 4 » من حر ، رش عليه ماء حار ، أو برد ، رش عليه ماء بارد ، وزبل . وإذا « 5 » أخذت قصبة طولها شبران من خيار شنبر ، وأخذت سبعة خيوط من سبعة ألوان ، ثم عقدت الخيوط على القصبة في تسعة وأربعين موضعا ، لكل خيط سبع عقد ، عقدة فوق عقدة ، ثم أخذ من
هامش
( 1 ) ما في جوف الأترنج .
( 2 ) وهو الإمام الورع المتقن الحافظ سليمان بن الأشعث السجستاني صاحب السنن ، ولد سنة 202 ه وتوفى بالبصرة سنة 270 ه .
( 3 ) بزرجمهر بن البختكان حكيم فارسي مشهور ، انظر المسعودي ، مروج الذهب 1 / 295 ، وانظر مفتاح الراحة ، المرجع السابق ، ص 235 .
( 4 ) جاءت " نكبة " في غ . ونكاية في مفتاح الراحة ، المرجه السابق ، ص 236 .
( 5 ) وإن في غ ، س .