غلب عليه اليابسان لم ينبسط ، وقال بليناس « 1 » : إذا دخلت النار في الماء بمعونة الهواء ، والهواء في النار بمعونة الماء ، وانخلت الأرض بلين الهواء ، وبرد الماء بيبس الأرض ، ثم انتقلت ، تولد من اجتماعهما وتآلفهما المواليد ، وهي العناصر ذكران ، وهما : النار والهواء ، وأنثيان : الماء والأرض ، فالأرض ذكر الماء ، والهواء ذكر الأرض ، إذ التولد لا يكون إلا من ذكر منه اللقاح وأنثى منها الولادة ، فتارة تغلب الذكورة ، فيغلب على المتولد أحد مزاجى الذكرين : النار والهواء ، وتارة الأنوثة ، فيغلب عليه أحد مزاجى الأنثيين : الماء والأرض ، وسبب تزاوج هذه العناصر وامتزاجها ، أن سر النار اللطافة والرقة ، والماء الغلظ ، فلما اقترنا تشبثت الماء بالنار ، وثقلت حركتها بغلظه ، وتحرك بلطافة النار ، فصار لطيفا ، وانقلبا عن كيانهما ، فصارت الماء نارا ، والنار ماء ، وذهبت العداوة التي بينهما ، واعتدلا ، فتولد منهما المواليد الثلاثة ، وسبب تمازج الهواء والأرض ، أنه أخف حركة منها ، فإذا أصابته حركتها ثقل ليبسها فحضرته ، فلما تقاوما امتزاجا ، وزالت العداوة ، تولد بينهما المواليد الثلاثة .
هامش
( 1 ) وهو سيد الحكماء وكان من أتباع المدرسة الفيثاغورية ، انظر ابن النديم ، الفهرست ص ، 372 . وقد أورد صاحب " مفتاح الراحة " هذه العبارة بأكملها ، انظر المرجع السابق ، ص 83 وما بعدها .