الفصل السادس في الكسر والخلع والوثى
أما الكسر : فهو تفرق اتصال العظام . فإن كان في موضع واحد سهل ، أو تعدد وكان كبيرا ظاهرا للبصر فكذلك ، وإن ظهرت شظاياه اجتهد باللمس في مساواته على الشكل الطبيعي ، وإن برزت نزعت أو نشر الحاد منها وردّ العضو إلى شكله ، ثم ربط من الكسر إلى الأعلى أولا ، ومنه إلى أسفل بعد اللف عليه ثلاثا أو أربعا بشد وثيق ، وتوضع عليه الجبائر ، ويجعل العضو ممتدا على شكله ممنوعا من الحركة ، وتغيّر كل ثلاثة أيام أو أربعة حيث لا ورم ولا ألم ، وإلا أرخيت شيئا فشيئا وطليت ودهنت بما ذكر في الأورام ، وأعيدت هكذا ، وإن كان هناك جرح عولجت كما مرّ .
ويعطى لطيف الأغذية أولا بالفراريج ، ثم يغلظ يسيرا حتى إذا احمرت الرفائد وظهرت علامات إرسال الدم أعطي نحو الأكارع والهرايس .
ومما يبطئ بالجبر كثرة الشد وعكسها ، وثقل الرفائد ورقتها فليجتنب . وينبغي من حين الكسر إلى استعمال نحو الموميا مطلقا ، والراوند ، والفوة ، واللك ، والطين المختوم بماء نقع فيه الحمص . وأجود الجبائر بخشب العناب ، والرمان ، واللصوقات بالطين الأرمني ، والماش ، والعدس ، والزفت . أو يؤخذ شمع ، وصمغ ، وزفت ، وأقاقيا ، وكرسنة ، ويلصق عليه .
وأما الخلع : فهو زوال التركيب كثيرا . والوثى يسيرا . وربما خفي في العضو بأن يدخل في الإبط والفخذ في الأربية ويعلم بورم ، أو ظهور جلد ، أو منع حركة ، أو مقايسة عضو إلى آخره فيطول أو يقصر .
وعلاجه : تحرّي شده بعد رده إلى شكله الطبيعي ، وسلوك القانون السابق من غير زيادة .
ومن المطلوب في زمن الجبر تليين الطبيعة ، وسرعة رد العضو قبل أن ينعقد ، وتعاهده كما مرّ ، والإكثار من المغاث في الشرب ، واللعوق من الأقاقيا والآس والمر والكرسنة .
وإذا ظهر الجبر فاسدا أو تعقد لين بالأدهان والشحوم والنطول وفك وأعيد بشرط البدء به . واللّه أعلم .