الفصل الثامن في التكدر النفساني
ويسمى الانزعاج ، وبمصر يسمى خضة . وبسببه يحدث أمراض كثيرة . وحقيقته : تكدر منبعث يرد على القوى وهي غير مستعدة فيعطل أفعالها الطبيعية ، فيلحقه بعد صحته بالمرضى .
وأشده ما ورد على الدواء ، والصوم ، والصفراويين ، وبعد غذاء رديء الكيفية كالباذنجان ، فلشدة الحرارة وغليانها ينقلب سميا . فإن كانت صفراء خرج نحو النار الفارسي والنملة . أو سوداء فالقوابي والجذام . أو بلغم فالفالج والمفاصل وقطع النسل . أو دم فالأورام الشديدة .
وقد يظهر في البدن صفة المأكول كالشيب والبرص عن أكل اللبن .
العلاج : ينبغي المبادرة أولا بالقيء بالماء والعسل ثم باللبن والشيرج ، ثم بالفصد ، ثم أخذ الأشربة المقوية للأعضاء والقلب مثل الفواكه والكادي ، وما ركب من الصندل واللؤلؤ والخولان والسكنجبين ، ويغتذي في يومه بذلك الغذاء ، والذي وقع فساده بعد التنظيف فإنه يعمل بالخاصية . ولترياق الذهب فائدة جليلة في ذلك ، والسفرجل منقوعا في الشراب وحب الآس وماء الورد والعود الهندي مع الكزبرة ، وقشر الأترج كل ذلك مجرب .
وعلى المراضع تنظيف الثدي من اللبن المنحصل وقت ورود المغير ، وإلا حلّ بالأطفال ما ذكر .
ومما جربناه مرارا في الانزعاج فنفع نفعا عظيما هذا المعجون : يؤخذ عود انطراب ، وجكلوز « 1 » ، ومغاث ، وعرق جناح ، وراوند ، وحضض مكي ، وفاوانيا ، وسورنجان ، ولعبة مرة ، وتين أبيض ، وكابلي ، وسكر ، وحمص مقلي ، من كل واحد جزء ، يدق ناعما ويعجن بثلاثة أمثاله عسلا منزوع الرغوة ، ويرفع ويستعمل صباحا ومساء برأي الطبيب .
الفصل التاسع في البرد
لم يذكر كثيرا من الأطباء استقلالا به وهو يكون مع الهواء فتشتد نكايته لسريانه في الأعضاء ، وقد يكون مع سكون فلا ينكىء إلا ظاهر البدن ، وهو إما ليلي أو نهاري ، وإما
هامش
( 1 ) ويقال : غلوكس ، وهو نوع من النبات .