وأما الطاعون : علة تحدث في الزمن الوبائي غالبا ، وأول متأذي به الأطفال ، ومن يليهم في لطف المزاج كالحبشة خصوصا الأعراب لبعد ائتلافهم الهواء .
وهو خراج يقع غالبا في المراق السخيفة كخلف الأذن والإبط والمغابن فجأة فإن لم يتغير معه العضو ولم يقترن بحمى ولا خفقان فسليم ، وإلا فهلك ، خصوصا ما ضرب إلى السواد أو الخضرة أو الكمودة ، وهو سمي يقتل بإيصال الكيفيات إلى القلب .
العلاج : قد اختلف الأطباء في جواز الفصد ومنعه ، والصحيح الفصد ولا الإسهال لئلا تنتشر السمية فتصيب القلب ، والذي اتفق عليه الجمهور سقي البادزهر ثمانية حبات محكوكا في ماء الورد . وبعده في الرتبة الزمرد ويسقى منه سبع حبات . ويستعمل الأدوية السابقة في الوباء .
وينبغي تبريد حول المحل لا هو ، بالخل والطين الأرمني والآس والكافور طلاء .
وأما علاج الطاعون نفسه فإن أمهل الوقت فضع عليه المنضجات المحللة مثل هذا الضماد : يؤخذ دقيق العدس وورق لسان الحمل وعنب الثعلب من كل واحد قبضة ، لباب الخبز الكثير النخالة ثلاثة أواق ، يطبخ الجميع بالماء ويوضع على المحل ويغير كل أربع ساعات .
أو : يؤخذ شحم بط أوقية ، صفار بيضة واحدة ، دقيق الحنطة درهم ، فإن تهيأ للفتح عولج بعلاج الخراج ، ويديم استعمال البادزهر .
الفصل التاسع في الجدري والحصبة
الجدري : بثور مخصوصة مادتها ما اغتذى به الجنين من دم الحيض تدفعه الطبيعة عند نهوضها ، ولذلك يخرج في زمن الطفولية . والحصبة : ما صغر منه .
وكل يلزمه حمى ويبتدئ كقرص البراغيث ثم يتزايد حتى يتكامل خروجه ، وأقله ثلاثة أيام ، وأكثره سبعة ، وأسلمه الحمقى حبات قليلة متفرقة كبار بيض لا يتأذى بها أحد ، ويليه اللؤلؤي وهو ما استدار وابيضّ واقلعت حمّاه في ثالثه وترك في الثامن ، وهو جيد . ويليه الأحمر وهو عسر يكثر معه العطش وحكة الأنف واللهيب وهذا إن لزمه قيء والإسهال بلا