وهذا الحب مجرب : يؤخذ أيارج فيقرا جزء ، تربد ، وغاريقون ، ومقل أزرق ، وسكبينج من كل واحد ربع جزء ، يدق وينخل ويعجن بماء الكرفس ، ويحبب ، الشربة منه مثقال بسكنجبين عسلي ، أو شراب الأصول .
فإذا اشتدت الحرارة زيد راوند نصف جزء في الصيف ، وفي الشتاء يزاد أشق وحلتيت من كل واحد ربع جزء ، ويشرب الماء المدبر بالمصطكى ، والشمر ، والكرفس ، والكشوت .
ويدهن فم المعدة بدهن السفرجل أو زيت طبخ فيه سنبل ورند وبورق ولادن ومصطكى .
والأغذية ماء الحمص ، ومع الحرارة ماء الشعير . وعند سقوط القوى جاز أخذ الفراريج وتبزر حيث لا عطش .
وهذا العلاج بعينه هو علاج حمى اللثقة بفتح اللام وكسر المثلثة لفظة يونانية معناها حمى البلة وهي البلغمية الدائرة ، لأنها داخل العروق .
وعلامتها : عدم النافض ، والفتور ، وقلة ظهور الحرارة أولا للمس . وكثيرا ما تشتبه بها حمى الدق فتعالج بعلاجها فيفضي إلى الموت .
والفرق بينهما انتفاخ السحن ولين النبض وعدم تغيرها بعد الغذاء ، والدق بالعكس .
وينبغي في اللثقة مزيد الاعتناء بالتسخين ، لأن الخلط في أغوار العروق ، وبالدلك الخشن ، وأخذ ما يفتح كماء العسل والكرفس للإنضاج ، والتعريق فإن العرق فيها لا يقلع إلا في الإقلاع الكلّي .
الفصل الثامن في حمّى الربع الدائرة
هي الكائنة عن ما تعفن من السوداء خارج العروق سميت به لأن ابتداء النوبة الثانية يكون في اليوم الرابع من ابتداء الأول ، وبعضهم يسميها المثلثة وهي إما أن تكون عن سوداء طبيعية تحدث منها ابتداء .
وعلامتها : بطء النبض وصلابته ، وكمودة اللون ، ورقة البول ، وثقل في الأعضاء ، ووجع المفاصل ، وخفة النافض أولا ثم اشتداده آخرا ، وخفة الحرارة ، وكثرة العرق ، وعفونة رائحته .
وقد تكون عن سوداء محرقة في نفسها وعلامتها ما ذكر ، وعن احتراقها من غيرها وهو الأكثر ، لأن هذه الحمى غالبا ما تكون مستقلة خصوصا إذا طالت الحميات أو أخطأ التدبير ، وحينئذ تكون علامتها ما كانت عنه .