ومصالح ديناه وأخراه ومحاسبة النفس ، لا سيما إن طال الانتصاب وكان ذلك ليلا عندما تهجع العيون وتهدأ الأصوات وتتضام قوى العالم الأسفل وتنزوى فواشيه وتنتشر قوى العالم الروحاني وتنبسط غواشيه .
ولذلك أشار عليه الصلاة والسلام بقوله : أرحنا يا بلال بالصلاة وبقوله : جعلت قرة عيني في الصلاة ، فلما يحصل من سرور النفس وابتهاجها جعلها اللّه قرة عينه صلى اللّه عليه وسلم ، ولما فيها من فضائل الدنيا والآخرة - إنتهى .
وقد ذكر الذهبي عقيب ذلك صفة معجون يصلح للقلب ويدفع الوسواس ، وهو أكل الحلال وملازمة الورع ، وترك ركوب الرخص بالتأويلات ، وحفظ الجوارح الظاهرة وحراسة الجوارح الباطنة ، وسياسة النفس بالعلم والعمل : وصيانة السر بالمراعاة ، والابتهال إلى اللّه تعالى أن يعيذك من شر نفسك وهواك وشيطانك .
وعن بلال رضى اللّه تعالى عنه مرفوعا : عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم ومنهاة عن الاثم ، قربة إلى اللّه ، وتكفير للسيئات ومطردة للداء عن الجسد « 1 » - رواه الترمذي .
صفة أخرى قبل : إن ذا النون مر يوما ببعض الأطباء وإذا حوله جماعة من الناس رجال ونساء وفي أيديهم قوارير الماء وهو يصف لكل منهم ما يوافق مرضه قال : فدنوت منه فسلمت عليه ورد فقال له : يرحمك اللّه ، صف لي دواء الذنوب فأطرق ساعة ثم رفع رأسه فقال : إذا وصفت لك
هامش
( 1 ) رواه الترمذي عن أبي أمامة في أبواب الدعوات 2 / 194 .