ويروى عن بعض ولد على رضى اللّه تعالى عنه أنه كان به خراج فلم يمكنهم فأمهله أهله حتى دخل في الصلاة ثم تمكنوا منه فلم يكترث لاستغراقه في الصلاة .
وكان أبو أيوب يأمر أهله إذا كان في البيت بالسكون فإذا قام إلى الصلاة أمرهم بالكلام : وكان يقول لهم إني لا أسمع كلامكم وأنا في الصلاة وأنهدم حائط المسجد وهو في الصلاة فلم يلتفت . وفي الصلاة أيضا أمر طبيعي وهو رياضة النفس ورياضة الجسد ، لأنها جامعة بين قيام وركوع وسجود واستكانة وجميعة واخلاص وعبادة وخضوع وذلة ، وغير ذلك من الأشياء التي يتحرك معها مفاصل البدن وتلين بها أكثر الأعضاء لا سيما المعدة والأمعاء وما أقوى معونتها على دفع الأخبثين وحدر الطعام من المعدة .
قال الموفق في كتاب الأربعين : وقد رأيت جماعة من أرباب المعطلة والترف محفوظى الصحة فبحشت عن سبب ذلك فالفيتهم كثيرى الصلاة والتهجد إلى أن قال : وما أنفع السجود لصاحب النزلة والزكام ، وما أشد إعانة السجود على فتح سدة المنخرين وما أقوى معونة السجود على نقص الأخبثين وحدر الطعام وتحريك الفضول المحتقنة وإخراجها إذ عنده تنحصر أوعية الغذاء بازدحامها ويساقط بعضها على بعض ، وكثيرا ما تسر الصلاة النفس وتمحق الهم وهي تطفئ نار الغضب وتفيد التواضع للخلق وترقق القلب وتحبب العفو وتكره قبح الانتقام ، وكثيرا ما يحضر فيها الرأي والتدبير المصيب والجواب السديد ويذكر العبد مانسى في مصادر أموره ومواردها
المنهل الروي في الطب النبوي ( ص ) — صفحة 374
مساهمون: محمد بن طولون الصالحي
ص٣٧٤